Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن بابِ الِالتِفاتِ والرُّجُوعِ مِنَ التَّكَلُّمِ عَنِ النَّفْسِ إلى التَّكَلُّمِ عَنِ الغائِبِ، وفِيهِ هَهُنا فائِدَةٌ وهي أنَّ اسْمَ اللَّهِ يُفِيدُ كَوْنَهُ رَزّاقًا وذَلِكَ لِأنَّ الإلَهَ بِمَعْنى المَعْبُودِ كَما ذَكَرْنا مِرارًا وتَمَسَّكْنا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: ١٢٧] أيْ مَعْبُودِيكَ وإذا كانَ اللَّهُ هو المَعْبُودَ ورَزَقَ العَبْدَ اسْتَعْمَلَهُ مِن غَيْرِ الكَسْبِ إذْ رَزْقُهُ عَلى السَّيِّدِ وهَهُنا لَمّا قالَ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ فَقَدْ بَيَّنَ أنَّهُ اسْتَخْلَصَهم لِنَفْسِهِ وعِبادَتِهِ وكانَ عَلَيْهِ رِزْقُهم فَقالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ هو الرَّزّاقُ﴾ بِلَفْظِ اللَّهِ الدّالِّ عَلى كَوْنِهِ رَزّاقًا، ولَوْ قالَ إنِّي أنا الرَّزّاقُ؛ لَحَصَلَتِ المُناسَبَةُ الَّتِي ذَكَرْتَ ولَكِنْ لا يَحْصُلُ ما ذَكَرْنا.