Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
رِزْقٍ“ ؟ و”لا أُرِيدُ“ ؟ نَقُولُ ما لِلنَّفْيِ في الحالِ، ولا لِلنَّفْيِ في الِاسْتِقْبالِ، فالقائِلُ إذا قالَ فُلانٌ لا يَفْعَلُ هَذا الفِعْلَ وهو في الفِعْلِ لا يَصْدُقُ، لَكِنَّهُ إذا تَرَكَ مَعَ فَراغِهِ مِن قَوْلِهِ يَصْدُقُ القائِلُ، ولَوْ قالَ ما يَفْعَلُ لَما صَدَقَ فِيما ذَكَرْنا مِنَ الصُّورَةِ، مِثالُهُ إذا كانَ الإنْسانُ في الصَّلاةِ وقالَ قائِلٌ: إنَّهُ ما يُصَلِّي فانْظُرْ إلَيْهِ فَإذا كانَ نَظَرَ إلَيْهِ النّاظِرُ وقَدْ قَطَعَ صَلاةَ نَفْسِهِ صَحَّ أنْ يَقُولَ إنَّكَ لا تُصَلِّي، ولَوْ قالَ القائِلُ إنَّهُ ما يُصَلِّي في تِلْكَ الحالَةِ لَما صَدَقَ، فَإذا عَلِمْتَ هَذا فَكُلُّ واحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ لِلنّافِيَةِ فِيهِ خُصُوصٌ لَكِنَّ النَّفْيَ في الحالِ أوْلى لِأنَّ المُرادَ مِنَ الحالِ الدُّنْيا، والِاسْتِقْبالُ هو في أمْرِ الآخِرَةِ فالدُّنْيا وأُمُورُها كُلُّها حالِيَّةٌ فَقَوْلُهُ: ﴿ما أُرِيدُ﴾ أيْ في هَذِهِ الحالَةِ الرّاهِنَةِ الَّتِي هي ساعَةُ الدُّنْيا، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ العَبْدَ بَعْدَ مَوْتِهِ لا يَصْلُحُ أنْ يُطْلَبَ مِنهُ رِزْقٌ أوْ عَمَلٌ فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿ما أُرِيدُ﴾ مُفِيدًا لِلنَّفْيِ العامِّ، ولَوْ قالَ لا أُرِيدُ لَما أفادَ ذَلِكَ.