Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: إذا كانَ المَعْنى بِهِ ما ذَكَرْتَ، فَما فائِدَةُ الإطْعامِ وتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ عَدَمُ طَلَبِ فِعْلٍ مِنهم غَيْرَ التَّعْظِيمِ ؟ نَقُولُ لَمّا عَمَّمَ في المَطْلَبِ الأوَّلِ اكْتَفى بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رِزْقٍ﴾ فَإنَّهُ يُفِيدُ العُمُومَ، وأشارَ إلى التَّعْظِيمِ فَذَكَرَ الإطْعامَ، وذَلِكَ لِأنَّ أدْنى دَرَجاتِ الأفْعالِ أنْ يَسْتَعِينَ السَّيِّدُ بِعَبْدِهِ أوْ جارِيَتِهِ في تَهْيِئَةِ أمْرِ الطَّعامِ، ونَفْيُ الأدْنى يَسْتَتْبِعُهُ نَفْيُ الأعْلى بِطَرِيقِ الأوْلى فَصارَ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ما أُرِيدُ مِنهُمْ﴾ مِن عَيْنٍ ولا عَمَلٍ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: عَلى ما ذَكَرْتُ لا تَنْحَصِرُ المَطالِبُ فِيما ذَكَرَهُ؛ لِأنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَشْتَرِي العَبْدَ لا لِطَلَبِ عَمَلٍ مِنهُ ولا لِطَلَبِ رِزْقٍ ولا لِلتَّعْظِيمِ، بَلْ يَشْتَرِيهِ لِلتِّجارَةِ والرِّبْحِ فِيهِ، نَقُولُ: عُمُومُ قَوْلِهِ: ﴿ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ﴾ يَتَناوَلُ ذَلِكَ فَإنَّ مَنِ اشْتَرى عَبَدًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَقَدْ طَلَبَ مِنهُ رِزْقًا.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: ”ما أُرِيدُ“ في العَرَبِيَّةِ يُفِيدُ النَّفْيَ في الحالِ، والتَّخْصِيصُ بِالذِّكْرِ يُوهِمُ نَفْيَ ما عَدا المَذْكُورِ، لَكِنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُرِيدُ مِنهم رِزْقًا لا في الحالِ ولا في الِاسْتِقْبالِ، فَلِمَ لَمْ يَقُلْ: ”لا أُرِيدُ مِنهم مِن
صفحة ٢٠٢