Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:50-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثانِيها: في الرِّسالَةِ أُمُورٌ ثَلاثَةٌ المُرْسِلُ والرَّسُولُ والمُرْسَلُ إلَيْهِ وهَهُنا ذَكَرَ الكُلَّ، فَقَوْلُهُ: ﴿لَكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى المُرْسَلِ إلَيْهِمْ وقَوْلُهُ: ﴿مِنهُ﴾ إشارَةٌ إلى المُرْسِلِ وقَوْلُهُ: ﴿نَذِيرٌ﴾ بَيانٌ لِلرَّسُولِ، وقَدَّمَ المُرْسَلَ إلَيْهِ في الذِّكْرِ؛ لِأنَّ المُرْسَلَ إلَيْهِ أدْخَلُ في أمْرِ الرِّسالَةِ؛ لِأنَّ عِنْدَهُ يَتِمُّ الأمْرُ، والمَلِكُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ مَن يُخالِفُهُ أوْ يُوافِقُهُ فَيُرْسِلُ إلَيْهِ نَذِيرًا أوْ بَشِيرًا لا يُرْسِلُ وإنْ كانَ مَلِكًا عَظِيمًا، وإذا حَصَلَ المُخالِفُ أوِ المُوافِقُ يُرْسِلُ وإنْ كانَ غَيْرَ عَظِيمٍ، ثُمَّ المُرْسِلُ لِأنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وهو الباعِثُ، وأمّا الرَّسُولُ فَبِاخْتِيارِهِ، ولَوْلا المُرْسِلُ المُتَعَيِّنُ لَما تَمَّتِ الرِّسالَةُ، وأمّا الرَّسُولُ فَلا يَتَعَيَّنُ؛ لِأنَّ لِلْمَلِكِ اخْتِيارَ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، فَقالَ: ﴿مِنهُ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿نَذِيرٌ﴾ تَأْخِيرًا لِلرَّسُولِ عَنِ المُرْسِلِ.
ثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿مُبِينٌ﴾ إشارَةٌ إلى ما بِهِ تُعْرَفُ الرِّسالَةُ؛ لِأنَّ كُلَّ حادِثٍ لَهُ سَبَبٌ وعَلامَةٌ، فالرَّسُولُ هو الَّذِي بِهِ تَتِمُّ الرِّسالَةُ، ولا بُدَّ لَهُ مِن عَلامَةٍ يُعْرَفُ بِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿مُبِينٌ﴾ إشارَةٌ إلَيْها وهي إمّا البُرْهانُ أوِ المُعْجِزَةُ.
* * *