Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:44-47
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَرَّرَ ذِكْرَ البِناءِ في السَّماواتِ، قالَ تَعالى: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ [الشمس: ٥] وقالَ تَعالى: ﴿أمِ السَّماءُ بَناها﴾ [النازعات: ٢٧] وقالَ تَعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرارًا والسَّماءَ بِناءً﴾ [غافر: ٦٥] فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ.
أحَدُها: أنَّ البِناءَ باقٍ إلى قِيامِ القِيامَةِ لَمْ يَسْقُطْ مِنهُ شَيْءٌ ولَمْ يُعْدَمْ مِنهُ جُزْءٌ، وأمّا الأرْضُ فَهي في التَّبَدُّلِ والتَّغَيُّرِ فَهي كالفَرْشِ الَّذِي يُبْسَطُ ويُطْوى ويُنْقَلُ، والسَّماءُ كالبِناءِ المَبْنِيِّ الثّابِتِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَبْعًا شِدادًا﴾ [النبأ: ١٢] وأمّا الأراضِي فَكَمْ مِنها ما صارَ بَحْرًا وعادَ أرْضًا مِن وقْتِ حُدُوثِها.
ثانِيها: أنَّ السَّماءَ تُرى كالقُبَّةِ المَبْنِيَّةِ فَوْقَ الرُّءُوسِ، والأرْضَ مَبْسُوطَةٌ مَدْحُوَّةٌ، والبِناءُ بِالمَرْفُوعِ ألْيَقُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ [النازعات: ٢٨] .
ثالِثُها: قالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: السَّماءُ مَسْكَنُ الأرْواحِ والأرْضُ
صفحة ١٩٤
مَوْضِعُ الأعْمالِ والمَسْكَنُ ألْيَقُ بِكَوْنِهِ بِناءً واللَّهُ أعْلَمُ.