Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:44-47
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ هَهُنا: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ وأنْتُمْ تَعْرِفُونَ أنَّ ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما خَلَقُوا مِنها شَيْئًا فَلا يَصِحُّ الإشْراكُ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ هَذا عَوْدٌ بَعْدَ التَّهْدِيدِ إلى إقامَةِ الدَّلِيلِ، وبِناءُ السَّماءِ دَلِيلٌ عَلى القُدْرَةِ عَلى خَلْقِ الأجْسامِ ثانِيًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: النَّصْبُ عَلى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ يُخْتارُ في مَواضِعَ، وإذا كانَ العَطْفُ عَلى جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ فَما تِلْكَ الجُمْلَةُ ؟ نَقُولُ في بَعْضِ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْناها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعادٍ وثَمُودَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٧٠ ] تَقْدِيرُهُ وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ عادٍ وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ ثَمُودَ، عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾ وعَلى هَذا يَكُونُ ما تَقَدَّمَ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً لا خَفاءَ فِيهِ، وعَلى غَيْرِ ذَلِكَ الوَجْهِ فالجارُّ والمَجْرُورُ النَّصْبُ أقْرَبُ مِنهُ إلى الرَّفْعِ فَكانَ عَطْفًا عَلى ما بِالنَّصْبِ أوْلى، ولِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَنَبَذْناهُمْ﴾ وقَوْلَهُ: ﴿أرْسَلْنا﴾ وقَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ و﴿فَما اسْتَطاعُوا﴾ كُلُّها فِعْلِيّاتٌ فَصارَ النَّصْبُ مُخْتارًا.