# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:44-47

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207536

## Texte arabe

وقَوْلُهُ: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ وهم يَنْظُرُونَ﴾ فِيهِ بَحْثٌ وهو أنَّ عَتا يُسْتَعْمَلُ بِعَلى قالَ تَعالى: ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩] وهَهُنا اسْتُعْمِلَ مَعَ كَلِمَةِ عَنْ فَنَقُولُ فِيهِ مَعْنى الِاسْتِعْتاءِ فَحَيْثُ قالَ تَعالى: ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ كانَ كَقَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] وحَيْثُ قالَ عَلى كانَ كَقَوْلِ القائِلِ فُلانٌ يَتَكَبَّرُ عَلَيْنا، والصّاعِقَةُ فِيهِ وجْهانِ ذَكَرْناهُما هُنا.
أحَدُها: أنَّها الواقِعَةُ.
والثّانِي: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ وقَوْلُهُ: ﴿وهم يَنْظُرُونَ﴾ إشارَةٌ إلى أحَدِ مَعْنَيَيْنِ إمّا بِمَعْنى تَسْلِيمِهِمْ وعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلى الدَّفْعِ كَما يَقُولُ القائِلُ لِلْمَضْرُوبِ يَضْرِبُكَ فُلانٌ وأنْتَ تَنْظُرُ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَدْفَعُ، وإمّا بِمَعْنى أنَّ العَذابَ أتاهم لا عَلى غَفْلَةٍ بَلْ أُنْذِرُوا بِهِ مِن قَبْلُ بِثَلاثَةِ أيّامٍ وانْتَظَرُوهُ، ولَوْ كانَ عَلى غَفْلَةٍ لَكانَ لِمُتَوَهِّمٍ أنْ يَتَوَهَّمَ أنَّهم أُخِذُوا عَلى غَفْلَةٍ أخْذَ العاجِلِ المُحْتاجِ، كَما يَقُولُ المُبارِزُ الشُّجاعُ أخْبَرْتُكَ بِقَصْدِي إيّاكَ فانْتَظَرَنِي.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ لِبَيانِ عَجْزِهِمْ عَنِ الهَرَبِ والفِرارِ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ، فَإنَّ مَن لا يَقْدِرُ عَلى قِيامٍ كَيْفَ يَمْشِي فَضْلًا عَنْ أنْ يَهْرُبَ، وعَلى هَذا فِيهِ لَطائِفُ لَفْظِيَّةٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
