Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:42-43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الرّابِعُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ لِأنَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما تَذَرُ﴾ نَفْيُ التَّرْكِ مَعَ إثْباتِ الإتْيانِ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ تَأْتِي عَلى أشْياءَ وما تَتْرُكُها غَيْرَ مُحَرَّقَةٍ وقَوْلُ القائِلِ: ما أتى عَلى شَيْءٍ إلّا جَعَلَهُ كَذا يَكُونُ نَفْيُ الإتْيانِ عَمّا لَمْ يَجْعَلْهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي ثَمُودَ﴾ والبَحْثُ فِيهِ وفي عادٍ هو ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وفِي مُوسى﴾ .
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قِيلَ لَهم تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ مِنهُ هو ما أمْهَلَهُمُ اللَّهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ بَعْدَ قَتْلِهِمُ النّاقَةَ وكانَتْ في تِلْكَ الأيّامِ تَتَغَيَّرُ ألْوانُهم فَتَصْفَرُّ وُجُوهُهم وتَسْوَدُّ، وهو ضَعِيفٌ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الذاريات: ٤٤] بِحَرْفِ الفاءِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العُتُوَّ كانَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿تَمَتَّعُوا﴾ فَإذَنِ الظّاهِرُ أنَّ المُرادَ هو ما قَدَّرَ اللَّهُ لِلنّاسِ مِنَ الآجالِ، فَما مِن أحَدٍ إلّا وهو مُمَهَّلٌ مُدَّةَ الأجَلِ يَقُولُ لَهُ تَمَتَّعْ إلى آخِرِ أجَلِكَ فَإنْ أحْسَنْتَ فَقَدْ حَصَلَ لَكَ التَّمَتُّعُ في الدّارَيْنِ وإلّا فَما لَكَ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ.