Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:42-43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: في إعْرابِهِ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نُصِبَ عَلى أنَّهُ صِفَةُ الرِّيحِ بَعْدَ صِفَةِ العَقِيمِ ذَكَرَ الواحِدِيُّ أنَّهُ وصْفٌ فَإنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ وصْفًا والمَعْرِفَةُ لا تُوصَفُ بِالجُمَلِ وما تَذْرُ جُمْلَةٌ ولا يُوصَفُ بِها إلّا النَّكِراتُ ؟ نَقُولُ الجَوابُ فِيهِ مِن وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ يَكُونُ بِإعادَةِ الرِّيحِ تَقْدِيرًا كَأنَّهُ يَقُولُ: وأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ رِيحًا ما تَذْرُ.
ثانِيهِما: هو أنَّ المُعَرَّفَ نَكِرَةٌ لِأنَّ تِلْكَ الرِّيحَ مُنْكَّرَةٌ كَأنَّهُ يَقُولُ: وأرْسَلْنا الرِّيحَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنَ الرِّياحِ الَّتِي تَقَعُ ولا وقَعَ مِثْلُها فَهي لِشِدَّتِها مُنْكَّرَةٌ، ولِهَذا أكْثَرَ ما ذَكَرَها في القُرْآنِ ذَكَرَها مُنَكَّرَةً ووَصَفَها بِالجُمْلَةِ مِن جُمْلَتِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ.