# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:40-41

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207528

## Texte arabe

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ وهو مُلِيمٌ﴾ وهو إشارَةٌ إلى بَعْضِ ما أتى بِهِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: واتَّخَذَ الأوْلِياءَ فَلَمْ يَنْفَعُوهُ، وأخَذَهُ اللَّهُ وأخَذَ أرْكانَهُ وألْقاهم جَمِيعًا في اليَمِّ وهو البَحْرُ، والحِكايَةُ
صفحة ١٩٠
مَشْهُورَةٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ نَقُولُ فِيهِ شَرَفُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وبِشارَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أمّا شَرَفُهُ فَلِأنَّهُ تَعالى قالَ بِأنَّهُ أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: إنِّي أُرِيدُ هَلاكَ أعْدائِكَ يا إلَهَ العالَمِينَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ إلّا هَذا، أمّا فِرْعَوْنُ فَقالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] فَكانَ سَبَبُهُ تِلْكَ، وهَذا كَما قالَ القائِلُ: فُلانٌ عَيْبُهُ أنَّهُ سارِقٌ، أوْ قاتِلٌ، أوْ يُعاشِرُ النّاسَ فَيُؤْذِيهِمْ، وفُلانٌ عَيْبُهُ أنَّهُ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ لا يُعاشِرُ، فَتَكُونُ نِسْبَةُ العَيْبَيْنِ بَعْضِهِما إلى بَعْضٍ سَبَبًا لِمَدْحِ أحَدِهِما وذَمِّ الآخَرِ. وأمّا بِشارَةُ المُؤْمِنِينَ فَهو بِسَبَبِ أنَّ مَنِ التَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ نَجّاهُ اللَّهُ تَعالى بِتَسْبِيحِهِ، ومَن أهْلَكَهُ اللَّهُ بِتَعْذِيبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ إيمانُهُ حِينَ قالَ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠] .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ وفِيهِ ما ذَكَرْنا مِنَ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْناها في عَطْفِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وفِيهِ مَسائِلُ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
