Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:38-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثالِثُها: أنْ نَقُولَ ”فِيها“ راجِعٌ إلى الحِكايَةِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وتَرَكْنا في حِكايَتِهِمْ آيَةً أوْ في قِصَّتِهِمْ، فَيَكُونُ: وفي قِصَّةِ مُوسى آيَةٌ، وهو قَرِيبٌ مِنَ الِاحْتِمالِ الأوَّلِ، وهو العَطْفُ عَلى المَعْلُومِ.
رابِعُها: أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى هَلْ أتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ وتَقْدِيرُهُ: وفي مُوسى حَدِيثٌ إذْ أرْسَلْناهُ، وهو مُناسِبٌ إذْ جَمَعَ اللَّهُ كَثِيرًا مِن ذِكْرِ إبْراهِيمَ ومُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿أمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما في صُحُفِ مُوسى﴾ ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ [النجم: ٣٦] وقالَ تَعالى: ﴿صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى﴾ والسُّلْطانُ القُوَّةُ بِالحُجَّةِ والبُرْهانِ، والمُبِينُ الفارِقُ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ ما كانَ مَعَهُ مِنَ البَراهِينِ القاطِعَةِ الَّتِي حاجَّ بِها فِرْعَوْنَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ المُعْجِزُ الفارِقُ بَيْنَ سِحْرِ السّاحِرِ وأمْرِ المُرْسَلِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: الباءُ لِلْمُصاحَبَةِ، والرَّكْنُ إشارَةٌ إلى القَوْمِ كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: أعْرَضَ مَعَ قَوْمِهِ، يُقالُ نَزَلَ فُلانٌ بِعَسْكَرِهِ عَلى كَذا، ويَدُلُّ عَلى هَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢ - ٢٣] قالَ: ﴿أدْبَرَ﴾ وهو بِمَعْنى تَوَلّى وقَوْلُهُ: ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِرُكْنِهِ﴾ .