Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:38-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٨٩
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وفِي مُوسى إذْ أرْسَلْناهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ وقالَ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿وفِي مُوسى﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى مَعْلُومٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى مَذْكُورٍ، أمّا الأوَّلُ فَفِيهِ وُجُوهٌ.
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ ذَلِكَ في إبْراهِيمَ وفي مُوسى؛ لِأنَّ مَن ذَكَرَ إبْراهِيمَ يَعْلَمُ ذَلِكَ.
الثّانِي: لِقَوْمِكَ في لُوطٍ وقَوْمِهِ عِبْرَةٌ، وفي مُوسى وفِرْعَوْنَ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ هُناكَ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: تَفَكَّرُوا في إبْراهِيمَ ولُوطٍ وقَوْمِهِما، وفي مُوسى وفِرْعَوْنَ، والكُلُّ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ.
وأمّا الثّانِي فَفِيهِ أيْضًا وُجُوهٌ.
أحَدُها: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾، ﴿وفِي مُوسى﴾ وهو بَعِيدٌ لِبُعْدِهِ في الذِّكْرِ، ولِعَدَمِ المُناسِبَةِ بَيْنَهُما.
ثانِيها: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ﴾، ﴿وفِي مُوسى﴾ أيْ: وجَعَلْنا في مُوسى عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِمْ: عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا، وتَقَلَّدْتُ سَيْفًا ورُمْحًا، وهو أقْرَبُ، ولا يَخْلُو عَنْ تَعَسُّفٍ إذا قُلْنا بِما قالَ بِهِ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَرَكْنا فِيها﴾ عائِدٌ إلى القَرْيَةِ.