# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:37

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207523

## Texte arabe

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الكُفْرَ إذا غَلَبَ والفِسْقَ إذا فَشا لا تَنْفَعُ مَعَهُ عِبادَةُ المُؤْمِنِينَ، بِخِلافِ ما لَوْ كانَ أكْثَرُ الخَلْقِ عَلى الطَّرِيقَةِ المُسْتَقِيمَةِ وفِيهِمْ شِرْذِمَةٌ يَسِيرَةٌ يَسْرِقُونَ ويَزْنُونَ، وقِيلَ في مِثالِهِ إنَّ العالَمَ كَبَدَنٍ ووُجُودُ الصّالِحِينَ كالأغْذِيَةِ البارِدَةِ والحارَّةِ والكُفّارُ والفُسّاقُ كالسُّمُومِ الوارِدَةِ عَلَيْهِ الضّارَّةِ، ثُمَّ إنَّ البَدَنَ إنْ خَلا عَنِ المَنافِعِ وفِيهِ المَضارُّ هَلَكَ وإنَّ خَلا عَنِ المَضارِّ وفِيهِ المَنافِعُ طابَ عَيْشُهُ ونَما، وإنْ وُجِدَ فِيهِ كِلاهُما فالحُكْمُ لِلْغالِبِ. فَكَذَلِكَ البِلادُ والعِبادُ، والدَّلالَةُ عَلى أنَّ المُسْلِمَ بِمَعْنى المُؤْمِنِ ظاهِرَةٌ، والحَقُّ أنَّ المُسْلِمَ أعَمُّ مِنَ المُؤْمِنِ وإطْلاقُ العامِّ عَلى الخاصِّ لا مانِعَ مِنهُ، فَإذا سُمِّيَ المُؤْمِنُ مُسْلِمًا لا يَدُلُّ عَلى اتِّحادِ مَفْهُومَيْهِما، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ أخْرَجْنا المُؤْمِنِينَ فَما وجَدْنا الأعَمَّ مِنهم إلّا بَيْتًا مِنَ المُسْلِمِينَ ويَلْزَمُ مِن هَذا أنْ لا يَكُونَ هُناكَ غَيْرُهم مِنَ المُؤْمِنِينَ، وهَذا كَما لَوْ قالَ قائِلٌ لِغَيْرِهِ: مَن في البَيْتِ مِنَ النّاسِ ؟ فَيَقُولُ لَهُ: ما في البَيْتِ مِنَ الحَيَواناتِ أحَدٌ غَيْرُ زَيْدٍ، فَيَكُونُ مُخْبِرًا لَهُ بِخُلُوِّ البَيْتِ عَنْ كُلِّ إنْسانٍ غَيْرِ زَيْدٍ.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
