cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:26-27

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

﴿فَراغَ إلى أهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ ﴿فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ بِفاءِ التَّعْقِيبِ فَدَلَّ عَلى أنَّ تَقْرِيبَ الطَّعامِ مِنهم بَعْدَ حُصُولِ الإنْكارِ لَهم، فَما الوَجْهُ فِيهِ ؟ نَقُولُ: جازَ أنْ يَحْصُلَ أوَّلًا عِنْدَهُ مِنهم نُكْرٌ ثُمَّ زادَ عِنْدَ إمْساكِهِمْ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى هَذا هو أنَّهم كانُوا عَلى شَكْلٍ وهَيْئَةٍ غَيْرَ ما يَكُونُ عَلَيْهِ النّاسُ وكانُوا في أنْفُسِهِمْ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ مُنْكَرِينَ، واشْتَرَكَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وغَيْرُهُ فِيهِ، ولِهَذا لَمْ يَقُلْ أنْكَرْتُكم، بَلْ قالَ: ﴿قالَ إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الحِجْرِ: ٦٢ ] في أنْفُسِكم عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ مِنّا، ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ تَفَرَّدَ بِمُشاهَدَةِ أمْرٍ مِنهم هو الإمْساكُ فَنَكِرَهم فَوْقَ ما كانَ مِنهم بِالنِّسْبَةِ إلى الكُلِّ، لَكِنَّ الحالَةَ في سُورَةِ هُودٍ مَحْكِيَّةٌ عَلى وجْهٍ أبْسَطَ مِمّا ذَكَرَهُ هَهُنا، فَإنَّ هَهُنا لَمْ يُبَيِّنِ المُبَشَّرَ بِهِ، وهُناكَ ذَكَرَهُ بِاسْمِهِ وهو إسْحاقُ، ولَمْ يُقِلْ هَهُنا إنَّ القَوْمَ قَوْمُ مَن وهُناكَ قالَ قَوْمُ لُوطٍ، وفي الجُمْلَةِ مَن يَتَأمَّلُ السُّورَتَيْنِ يَعْلَمُ أنَّ الحِكايَةَ مَحْكِيَّةٌ هُناكَ عَلى وجْهِ الإضافَةِ أبْسَطَ، فَذَكَرَ فِيها النُّكْتَةَ الزّائِدَةَ، ولَمْ يَذْكُرْ هَهُنا. ولْنَعُدْ إلى بَيانِ ما أتى بِهِ مِن آدابِ الإضافَةِ وما أتَوْا بِهِ مِن آدابِ الضِّيافَةِ، فالإكْرامُ أوَّلًا مِمَّنْ جاءَهُ ضَيْفٌ قَبْلَ أنْ يَجْتَمِعَ بِهِ ويُسَلِّمَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ أنْواعٌ مِنَ الإكْرامِ وهي اللِّقاءُ الحَسَنُ والخُرُوجُ إلَيْهِ والتَّهَيُّؤُ لَهُ ثُمَّ السَّلامُ مِنَ الضَّيْفِ عَلى الوَجْهِ الحَسَنِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ النَّصْبُ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامًا﴾ إمّا لِكَوْنِهِ مُؤَكَّدًا بِالمَصْدَرِ أوْ لِكَوْنِهِ مُبَلِّغًا مِمَّنْ هو أعْظَمُ مِنهُ، ثُمَّ الرَّدُّ الحَسَنُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الرَّفْعُ والإمْساكُ عَنِ الكَلامِ لا يَكُونُ فِيهِ وفاءٌ فَإنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم بَلْ قالَ أمْرِي مُسالِمَةٌ أوْ قَوْلُكم سَلامٌ وسَلامُكم مُنْكَرٌ فَإنَّ ذَلِكَ وإنْ كانَ مُخِلًّا بِالإكْرامِ، لَكِنَّ العُذْرَ لَيْسَ مِن شِيَمِ الكِرامِ، ومَوَدَّةُ أعْداءِ اللَّهِ لا تَلِيقُ بِالأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. ثُمَّ تَعْجِيلُ القِرى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ﴾ [هود: ٦٩]

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.