Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما العامِلُ في إذْ ؟ فِيهِ وُجُوهٌ.
أحَدُها: ما في المُكْرَمِينَ مِنَ الإشارَةِ إلى الفِعْلِ إنْ قُلْنا وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ مُكْرَمِينَ بِناءً عَلى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أكْرَمُهم فَيَكُونُ كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: أُكْرِمُوا إذْ دَخَلُوا، وهَذا مِن شَأْنِ الكَرِيمِ أنْ يُكْرِمَ ضَيْفَهُ وقْتَ الدُّخُولِ.
ثانِيها: ما في الضَّيْفِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الفِعْلِ؛ لِأنّا قُلْنا إنَّ الضَّيْفَ مَصْدَرٌ فَيَكُونُ كَأنَّهُ يَقُولُ: أضافَهم إذْ دَخَلُوا.
وثالِثُها: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ العامِلُ فِيهِ أتاكَ تَقْدِيرُهُ ما أتاكَ حَدِيثُهم وقْتَ دُخُولِهِمْ، فاسْمَعِ الآنَ ذَلِكَ؛ لِأنَّ ”هَلْ“ لَيْسَ لِلِاسْتِفْهامِ في هَذا المَوْضِعِ حَقِيقَةً بَلْ لِلْإعْلامِ، وهَذا أوْلى لِأنَّهُ فِعْلٌ مُصَرَّحٌ بِهِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُقالَ اذْكُرْ إذْ دَخَلُوا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِماذا اخْتَلَفَ إعْرابُ السَّلامَيْنِ في القِراءَةِ المَشْهُورَةِ ؟ نَقُولُ: نُبَيِّنُ أوَّلًا وُجُوهَ النَّصْبِ والرَّفْعِ، ثُمَّ نُبَيِّنُ وُجُوهَ الِاخْتِلافِ في الإعْرابِ، أمّا النَّصْبُ فَيَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ السَّلامِ هو التَّحِيَّةَ وهو المَشْهُورُ، ونَصْبُهُ حِينَئِذٍ عَلى المَصْدَرِ تَقْدِيرُهُ نُسَلِّمُ سَلامًا.