Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والأوَّلُ: كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤] .
والثّانِي: كَقَوْلِهِ: ﴿وأطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] فالقانِعُ كالمَحْرُومِ فَإنْ قِيلَ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ التَّرْتِيبُ في غايَةِ الحُسْنِ، فَإنَّ دَفْعَ حاجَةِ النّاطِقِ مُقَدَّمٌ عَلى دَفْعِ حاجَةِ البَهائِمِ، فَما وجْهُ التَّرْتِيبِ في الوَجْهِ الثّانِي ؟ نَقُولُ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ السّائِلَ انْدِفاعُ حاجَتِهِ قَبْلَ انْدِفاعِ حاجَةِ المَحْرُومِ في الوُجُودِ لِأنَّهُ يُعْرَفُ حالُهُ بِمَقالِهِ ويَطْلُبُ لِقِلَّةِ مالِهِ فَيُقَدَّمُ بِدَفْعِ حاجَتِهِ، والمَحْرُومَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَلا تَنْدَفِعُ حاجَتُهُ إلّا بَعْدَ الِاطِّلاعِ عَلَيْهِ، فَكانَ الذِّكْرُ عَلى التَّرْتِيبِ الواقِعِ.
وثانِيهِما: هو أنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى كَثْرَةِ العَطاءِ فَيَقُولُ يُعْطِي السّائِلَ فَإذا لَمْ يَجِدْهم يَسْألْ هو عَنِ المُحْتاجِينَ فَيَكُونُ سائِلًا ومَسْؤُولًا.