Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ الثّانِي: هو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ﴾ أيْ مالُهم ظَرْفٌ لِحُقُوقِهِمْ فَإنَّ كَلِمَةَ في لِلظَّرْفِيَّةِ لَكِنَّ الظَّرْفَ لا يُطْلَبُ إلّا لِلْمَظْرُوفِ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ هم لا يَطْلُبُونَ المالَ ولا يَجْمَعُونَهُ إلّا ويَجْعَلُونَهُ ظَرْفًا لِلْحَقِّ، ولا شَكَّ أنَّ المَطْلُوبَ مِنَ الظَّرْفِ هو المَظْرُوفُ، والظَّرْفُ مالُهم فَجَعَلَ مالَهم ظَرْفًا لِلْحُقُوقِ ولا يَكُونُ فَوْقَ هَذا مَدْحٌ فَإنْ قِيلَ فَلَوْ قِيلَ مالُهم لِلسّائِلِ هَلْ كانَ أبْلَغَ ؟ قُلْنا: لا وذَلِكَ لِأنَّ مَن يَكُونُ لَهُ أرْبَعُونَ دِينارًا فَتَصَدَّقَ بِها لا تَكُونُ صَدَقَتُهُ دائِمَةً لَكِنْ إذا اجْتَهَدَ واتَّجَرَ وعاشَ سِنِينَ وأدّى الزَّكاةَ والصَّدَقَةَ يَكُونُ مِقْدارُ المُؤَدّى أكْثَرَ وهَذا كَما في الصَّلاةِ والصَّوْمِ ولَوْ أضْعَفَ واحِدٌ نَفْسَهُ بِهِما حَتّى عَجَزَ عَنْهُما لا يَكُونُ مِثْلَ مَنِ اقْتَصَدَ فِيهِما، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ ﷺ: ”«إنَّ هَذا الدِّينَ مَتِينٌ فَأوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ فَإنَّ المُنْبَتَّ لا أرْضًا قَطَعَ ولا ظَهْرًا أبْقى» “ وفي السّائِلِ والمَحْرُومِ وُجُوهٌ.
أحَدُها: أنَّ السّائِلَ هو النّاطِقُ وهو الآدَمِيُّ والمَحْرُومُ كُلُّ ذِي رُوحٍ غَيْرُهُ مِنَ الحَيَواناتِ المَحْرُومَةِ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”«لِكُلِّ كَبِدٍ حَرّى أجْرٌ» “ .
وثانِيها: وهو الأظْهَرُ والأشْهَرُ، أنَّ السّائِلَ هو الَّذِي يَسْألُ، والمَحْرُومَ المُتَعَفِّفُ الَّذِي يَحْسَبُهُ بَعْضُ النّاسِ غَنِيًّا فَلا يُعْطِيهِ شَيْئًا.