Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ .
وقَدْ ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ اللَّهَ تَعالى بَعْدَ ذِكْرِ تَعْظِيمِ نَفْسِهِ يَذْكُرُ الشَّفَقَةَ عَلى خَلْقِهِ، ولا شَكَّ أنَّ قَلِيلَ الهُجُوعِ المُسْتَغْفِرَ في وُجُوهِ الأسْحارِ وُجِدَ مِنهُ التَّعْظِيمُ العَظِيمُ، فَأشارَ بِقَوْلِهِ: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أضافَ المالَ إلَيْهِمْ، وقالَ في مَواضِعَ: ﴿أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [يس: ٤٧] وقالَ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ نَقُولُ: سَبَبُهُ أنَّ في تِلْكَ المَواضِعِ كانَ الذِّكْرُ لِلْحَثِّ، فَذَكَرَ مَعَهُ ما يَدْفَعُ الحَثَّ ويَرْفَعُ المانِعَ، فَقالَ: هو رِزْقُ اللَّهِ واللَّهُ يُزْرُقُكم فَلا تَخافُوا الفَقْرَ وأعْطُوا، وأمّا هَهُنا فَمَدَحَ عَلى ما فَعَلُوهُ فَلَمْ يَكُنْ إلى
صفحة ١٧٧
الحِرْصِ حاجَةٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المَشْهُورُ في الحَقِّ أنَّهُ هو القَدْرُ الَّذِي عُلِمَ شَرْعًا وهو الزَّكاةُ وحِينَئِذٍ لا يَبْقى هَذا صِفَةُ مَدْحٍ؛ لِأنَّ كَوْنَ المُسْلِمِ في مالِهِ حَقٌّ وهو الزَّكاةُ لَيْسَ صِفَةَ مَدْحٍ لِأنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ كَذَلِكَ، بَلِ الكافِرُ إذا قُلْنا إنَّهُ مُخاطَبٌ بِفُرُوعِ الإسْلامِ في مالِهِ حَقٌّ مَعْلُومٌ غَيْرَ أنَّهُ إذا أسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ وإنْ ماتَ عُوقِبَ عَلى تَرْكِهِ، وإنْ أدّى مِن غَيْرِ الإسْلامِ لا يَقَعُ المَوْقِعُ، فَكَيْفَ يُفْهَمُ كَوْنُهُ مَدْحًا ؟ نَقُولُ الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: