cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:16

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: آخِذِينَ حالٌ وهو في مَعْنى قَوْلِ القائِلِ يَأْخُذُونَ فَكَيْفَ قالَ ما آتاهم ولَمْ يَقُلْ ما يُؤْتِيهِمْ لِيَتَّفِقَ اللَّفْظانِ، ويُوافِقَ المَعْنى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿آتاهُمْ﴾ يُنْبِئُ عَنِ الِانْقِراضِ وقَوْلُهُ: ﴿يُؤْتِيهِمْ﴾ [النساء: ١٥٢] تَنْبِيهٌ عَلى الدَّوامِ وإيتاءُ اللَّهِ في الجَنَّةِ كُلَّ يَوْمٍ مُتَجَدِّدٌ ولا نِهايَةَ لَهُ، ولا سِيَّما إذا فَسَّرْنا الأخْذَ بِالقَبُولِ، كَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُقالَ فُلانٌ يَقْبَلُ اليَوْمَ ما آتاهُ زَيْدٌ أمْسِ ؟ نَقُولُ: أمّا عَلى ما ذَكَرْنا مِنَ التَّفْسِيرِ لا يُرَدُّ لِأنَّ مَعْناهُ يَتَمَلَّكُونَ ما أعْطاهم، وقَدْ يُوجِدُ الإعْطاءُ أمْسِ ويَتَمَلَّكُ اليَوْمَ، وأمّا عَلى ما ذَكَرُوهُ فَنَقُولُ اللَّهُ تَعالى أعْطى المُؤْمِنَ الجَنَّةَ وهو في الدُّنْيا غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَنى ثِمارَها فَهو يَدْخُلُها عَلى هَيْئَةِ الآخِذِ ورُبَّما يَأْخُذُ خَيْرًا مِمّا آتاهُ، ولا يُنافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ داخِلًا عَلى تِلْكَ الهَيْئَةِ، يَقُولُ القائِلُ: جِئْتُكَ خائِفًا فَإذا أنا آمِنٌ، وما ذَكَرْتُمْ إنَّما يَلْزَمُ أنْ لَوْ كانَ أخْذُهم مُقْتَصِرًا عَلى ما آتاهم مِن قَبْلُ، ولَيْسَ كَذَلِكَ وإنَّما هم دَخَلُوها عَلى ذَلِكَ ولَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِمْ غَيْرُهُ فَيُؤْتِيهِمُ اللَّهُ ما لَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِمْ فَيَأْخُذُونَ ما يُؤْتِيهِمُ اللَّهُ وإنْ دَخَلُوها لِيَأْخُذُوا ما آتاهم، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ﴾ [ يس: ٥٥] هو أخْذُهم ما آتاهم وقَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ يس.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.