Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:7-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ وفي تَفْسِيرِهِ مَباحِثُ:
صفحة ١٧٠
الأوَّلُ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ قِيلَ: الطَّرائِقُ، وعَلى هَذا فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ طَرائِقَ الكَواكِبِ ومَمَرّاتِها كَما يُقالُ في المَحابِكِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما في السَّماءِ مِنَ الأشْكالِ بِسَبَبِ النُّجُومِ، فَإنَّ في سَمْتِ كَواكِبَها طَرِيقَ التِّنِّينِ والعَقْرَبِ والنَّسْرِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ أصْحابُ الصُّوَرِ ومِنطَقَةَ الجَوْزاءِ وغَيْرَ ذَلِكَ كالطَّرائِقِ، وعَلى هَذا فالمُرادُ بِهِ السَّماءُ المُزَيَّنَةُ بِزِينَةِ الكَواكِبِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج: ١] وقِيلَ: حُبُكُها صِفاقُها، يُقالُ في الثَّوْبِ الصَّفِيقِ حَسَنُ الحُبُكِ، وعَلى هَذا فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: ١١] لِشِدَّتِها وقُوَّتِها وهَذا ما قِيلَ فِيهِ.
البَحْثُ الثّانِي: في المُقْسَمِ عَلَيْهِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ وفي تَفْسِيرِهِ أقْوالٌ مُخْتَلِفَةٌ كُلُّها مُحْكَمَةٌ.
الأوَّلُ: إنَّكم لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ، في حَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، تارَةً يَقُولُونَ إنَّهُ أمِينٌ وأُخْرى إنَّهُ كاذِبٌ، وتارَةً تَنْسُبُونَهُ إلى الجُنُونِ، وتارَةً تَقُولُونَ إنَّهُ كاهِنٌ وشاعِرٌ وساحِرٌ، وهَذا مُحْتَمَلٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ إذْ لا حاجَةَ إلى اليَمِينِ عَلى هَذا؛ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ مِن غَيْرِ إنْكارٍ حَتّى يُؤَكِّدَ بِيَمِينٍ.