Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: ما فائِدَةُ الفاءِ ؟ نَقُولُ: إنْ قُلْنا إنَّها صِفاتُ الرِّياحِ فَلِبَيانِ تَرْتِيبِ الأُمُورِ في الوُجُودِ، فَإنَّ الذّارِياتِ تُنْشِئُ السَّحابَ فَتُقَسِّمُ الأمْطارَ عَلى الأقْطارِ، وإنْ قُلْنا إنَّها أُمُورٌ أرْبَعَةٌ فالفاءُ لِلتَّرْتِيبِ في القَسَمِ لا لِلتَّرْتِيبِ في المُقْسَمِ بِهِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: أُقْسِمُ بِالرِّياحِ الذّارِياتِ ثُمَّ بِالسُّحُبِ الحامِلاتِ ثُمَّ بِالسُّفُنِ الجارِياتِ ثُمَّ بِالمَلائِكَةِ المُقَسِّماتِ، وقَوْلُهُ: ﴿فالحامِلاتِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿فالجارِياتِ﴾ إشارَةٌ إلى بَيانِ ما في الرِّياحِ مِنَ الفَوائِدِ، أمّا في البَرِّ فَإنْشاءُ السُّحُبِ، وأمّا في البَحْرِ فَإجْراءُ السُّفُنِ، ثُمَّ المُقَسِّماتُ إشارَةٌ إلى ما يَتَرَتَّبُ عَلى حَمْلِ السُّحُبِ وجَرْيِ السُّفُنِ مِنَ الأرْزاقِ والأرْباحِ الَّتِي تَكُونُ بِقِسْمَةِ اللَّهِ تَعالى فَتَجْرِي سُفُنُ بَعْضِ النّاسِ كَما يَشْتَهِي ولا تَرْبَحُ وبَعْضُهم تَرْبَحُ وهو غافِلٌ عَنْهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهُمْ﴾ [الزخرف: ٣٢] .