Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ما هَذِهِ المَنصُوباتُ مِن حَيْثُ النَّحْوُ ؟ فَنَقُولُ أمّا ﴿ذَرْوًا﴾ فَلا شَكَّ في كَوْنِهِ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ، وأمّا ﴿وِقْرًا﴾ فَهو مَفْعُولٌ بِهِ، كَما يُقالُ: حَمَلَ فُلانٌ عَدْلًا ثَقِيلًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْمًا أُقِيمَ مَقامَ المَصْدَرِ، كَما يُقالُ: ضَرَبَهُ سَوْطًا يُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ بِفَتْحِ الواوِ. وأمّا ﴿يُسْرًا﴾ فَهو أيْضًا مَنصُوبٌ
صفحة ١٦٩
عَلى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ، تَقْدِيرُهُ جَرْيًا ذا يُسْرٍ، وأمّا ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ فَهو إمّا مَفْعُولٌ بِهِ، كَما يُقالُ: فُلانٌ قَسَّمَ الرِّزْقَ أوِ المالَ وإمّا حالٌ أتى عَلى صُورَةِ المَصْدَرِ، كَما يُقالُ: قَتَلْتُهُ صَبْرًا، أيْ مَصْبُورًا كَذَلِكَ هَهُنا: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ أيْ مَأْمُورَةً، فَإنْ قِيلَ: إنْ كانَ: ﴿وِقْرًا﴾ مَفْعُولَهُ بِهِ فَلِمَ لَمْ يَجْمَعْ، وما قِيلَ: والحامِلاتِ أوَقارًا ؟ نَقُولُ: لِأنَّ الحامِلاتِ عَلى ما ذَكَرْنا صِفَةُ الرِّياحِ، وهي تَتَوارَدُ عَلى وِقْرٍ واحِدٍ، فَإنَّ رِيحًا تَهُبُّ وتَسُوقُ السَّحابَةَ فَتَسْبِقُ السَّحابَ، فَتَهُبُّ أُخْرى وتَسُوقُها، ورُبَّما تَتَحَوَّلُ عَنْهُ يَمْنَةً ويَسْرَةً بِسَبَبِ اخْتِلافِ الرِّياحِ، وكَذَلِكَ القَوْلُ في المُقَسِّماتِ أمْرًا، إذا قُلْنا هو مَفْعُولٌ بِهِ؛ لِأنَّ جَماعَةً يَكُونُونَ مَأْمُورِينَ تَنْقَسِمُ أمْرًا واحِدًا، أوْ نَقُولُ هو في تَقْدِيرِ التَّكْرِيرِ كَأنَّهُ قالَ: فالحامِلاتِ وِقْرًا وِقْرًا، والمُقَسِّماتِ أمْرًا أمْرًا.