Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِجُمُوعِ السَّلامَةِ المُؤَنَّثَةِ في سُورٍ خَمْسٍ، ولَمْ يُقْسِمْ بِجُمُوعٍ السَّلامَةِ المُذَكَّرَةِ في سُورَةٍ أصْلًا، فَلَمْ يَقُلْ: والصّالِحِينَ مِن عِبادِي، ولا المُقَرَّبِينَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ أنَّ المُذَكَّرَ أشْرَفُ، وذَلِكَ لِأنَّ جُمُوعَ السَّلامِ بِالواوِ والنُّونِ في الأمْرِ الغالِبِ لِمَن يَعْقِلُ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ القَسَمَ بِهَذِهِ الأشْياءِ لَيْسَ لِبَيانِ التَّوْحِيدِ إلّا في صُورَةِ ظُهُورِ الأمْرِ فِيهِ، وحُصُولِ الِاعْتِرافِ مِنهم بِهِ، ولا لِلرِّسالَةِ لِحُصُولِ ذَلِكَ في صُوَرِ القَسَمِ بِالحُرُوفِ والقُرْآنِ.
بَقِيَ أنْ يَكُونَ المَقْصُودُ إثْباتَ الحَشْرِ والجَزاءِ، لَكِنَّ إثْباتَ الحَشْرِ لِثَوابِ الصّالِحِ، وعَذابِ الطّالِحِ، فَفائِدَةُ ذَلِكَ راجِعٌ إلى مَن يَعْقِلُ، فَكانَ الأمْرُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ القَسَمُ بِغَيْرِهِمْ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في السُّورَةِ الَّتِي أقْسَمَ لِإثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ، أقْسَمَ في أوَّلِ الأمْرِ بِالسّاكِناتِ حَيْثُ قالَ:
صفحة ١٦٨