Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: وهو أنَّ الأيْمانَ الَّتِي حَلَفَ اللَّهُ تَعالى بِها كُلَّها دَلائِلُ أخْرَجَها في صُورَةِ الأيْمانِ مِثالُهُ قَوْلُ القائِلِ لِمُنْعِمِهِ: وحَقِّ نِعَمِكَ الكَثِيرَةِ إنِّي لا أزالُ أشْكُرُكَ فَيَذْكُرُ النِّعَمَ وهي سَبَبٌ مُفِيدٌ لِدَوامِ الشُّكْرِ ويَسْلُكُ مَسْلَكَ القَسَمِ، كَذَلِكَ هَذِهِ الأشْياءُ كُلُّها دَلِيلٌ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى الإعادَةِ، فَإنْ قِيلَ فَلِمَ أخْرَجَها مَخْرَجَ الأيْمانِ ؟ نَقُولُ لِأنَّ المُتَكَلِّمَ إذا شَرَعَ في أوَّلِ كَلامِهِ يَحْلِفُ بِعِلْمِ السّامِعِ أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ عَظِيمٍ فَيُصْغِي إلَيْهِ أكْثَرَ مِن أنْ يُصْغِيَ إلَيْهِ حَيْثُ يَعْلَمُ أنَّ الكَلامَ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فَبَدَأ بِالحَلِفِ وأدْرَجَ الدَّلِيلَ في صُورَةِ اليَمِينِ حَتّى أقْبَلَ القَوْمُ عَلى سَماعِهِ فَخَرَجَ لَهُمُ البُرْهانُ المُبِينُ، والتِّبْيانُ المَتِينُ في صُورَةِ اليَمِينِ، وقَدِ اسْتَوْفَيْنا الكَلامَ في سُورَةِ والصّافّاتِ.