Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الكُفّارَ كانُوا في بَعْضِ الأوْقاتِ يَعْتَرِفُونَ بِكَوْنِ النَّبِيِّ ﷺ غالِبًا في إقامَةِ الدَّلِيلِ، وكانُوا يَنْسُبُونَهُ إلى المُجادَلَةِ وإلى أنَّهُ عارِفٌ في نَفْسِهِ بِفَسادِ ما يَقُولُهُ، وإنَّهُ يَغْلِبُنا بِقُوَّةِ الجَدَلِ لا بِصِدْقِ المَقالِ، كَما أنَّ بَعْضَ النّاسِ إذا أقامَ عَلَيْهِ الخَصْمُ الدَّلِيلَ، ولَمْ يَبْقَ لَهُ حُجَّةٌ، يَقُولُ: إنَّهُ غَلَبَنِي لِعِلْمِهِ بِطَرِيقِ الجَدَلِ وعَجْزِي عَنْ ذَلِكَ، وهو في نَفْسِهِ يَعْلَمُ أنَّ الحَقَّ بِيَدِي، فَلا يَبْقى لِلْمُتَكَلِّمِ المُبَرْهِنِ عَنْ طَرِيقٍ غَيْرُ اليَمِينِ، فَيَقُولُ: واللَّهِ إنَّ الأمْرَ كَما أقُولُ، ولا أُجادِلُكَ بِالباطِلِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَوْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مِن ذِكْرِ دَلِيلٍ آخَرَ، فَإذا تَمَّ الدَّلِيلُ الآخَرُ يَقُولُ الخَصْمُ فِيهِ مِثْلَ ما قالَ في الأوَّلِ إنَّ ذَلِكَ تَقْرِيرٌ بِقُوَّةِ عِلْمِ الجَدَلِ فَلا يَبْقى إلّا السُّكُوتُ أوِ التَّمَسُّكُ بِالأيْمانِ وتَرْكُ إقامَةِ البُرْهانِ.
الثّانِي: هو أنَّ العَرَبَ كانَتْ تَحْتَرِزُ عَنِ الأيْمانِ
صفحة ١٦٧
الكاذِبَةِ وتَعْتَقِدُ أنَّها تَدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ، ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ أكْثَرَ مِنَ الأيْمانِ بِكُلِّ شَرِيفٍ ولَمْ يَزِدْهُ ذَلِكَ إلّا رِفْعَةً وثَباتًا، وكانَ يَحْصُلُ لَهُمُ العِلْمُ بِأنَّهُ لا يَحْلِفُ بِها كاذِبًا، وإلّا لَأصابَهُ شُؤْمُ الأيْمانِ ولَنالَهُ المَكْرُوهُ في بَعْضِ الأزْمانِ.