Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:44-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثانِيها: هو بَيانُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتى بِما عَلَيْهِ مِنَ الهِدايَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ أرْسَلَهُ مُنْذِرًا وهادِيًا لا مُلْجِأً ومُجْبِرًا، وهَذا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠] أيْ تَحْفَظُهم مِنَ الكُفْرِ والنّارِ، وقَوْلُهُ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ﴾ في مَعْنى قَوْلِ القائِلِ: اليَوْمَ فُلانٌ عَلَيْنا، في جَوابِ مَن يَقُولُ: مَن عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ؟ أيْ مَنِ الوالِي عَلَيْكم.
ثالِثُها: هو بَيانٌ لِعَدَمِ وقْتِ نُزُولِ العَذابِ بَعْدُ، وذَلِكَ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا أنْذَرَ وأعْذَرَ وأظْهَرَ لَمْ يُؤْمِنُوا كانَ يَقُولُ إنَّ هَذا وقْتُ العَذابِ، فَقالَ: نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَلَّطٍ فَذَكِّرْ بِعَذابِي إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا مَن بَقِيَ مِنهم مِمَّنْ تَعْلَمُ أنَّهُ يُؤْمِنُ ثُمَّ تَسَلَّطْ، ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ القِتالِ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ أيْ مِن بَقِيَ مِنهم مِمَّنْ يَخافُ يَوْمَ الوَعِيدِ، وفِيهِ وُجُوهٌ أُخَرُ:
أحَدُها: أنّا بَيَّنا في أحَدِ الوُجُوهِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ﴾ [ق: ٣٩] مَعْناهُ أقْبِلْ عَلى العِبادَةِ، ثُمَّ قالَ: ولا تَتْرُكِ الهِدايَةَ بِالكُلِّيَّةِ بَلْ ﴿وذَكِّرْ﴾ [ الذّارِياتِ: ٥٥ ] المُؤْمِنِينَ ﴿فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] ﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿بِالقُرْآنِ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ: