Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:44-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثالِثُها: تَقْرِيرُ الحَشْرِ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا بَيَّنَ أنَّ الحَشْرَ عَلَيْهِ يَسِيرٌ لِكَمالِ قُدْرَتِهِ ونُفُوذِ إرادَتِهِ، ولَكِنَّ تَمامَ ذَلِكَ بِالعِلْمِ الشّامِلِ حَتّى يُمَيِّزَ بَيْنَ جُزْءِ بَدَنَيْنِ جُزْءِ بَدَنِ زَيْدٍ وجُزْءِ بَدَنِ عَمْرٍو فَقالَ: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ لِكَمالِ قُدْرَتِنا، ولا يَخْفى عَلَيْنا الأجْزاءُ لِمَكانِ عِلْمِنا، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ مَعْناهُ نَحْنُ نَعْلَمُ عَيْنَ ما يَقُولُونَ في قَوْلِهِمْ: ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ [ ق: ٣ ] ﴿أئِذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ [السجدة: ١٠] فَيَقُولُ: نَحْنُ نَعْلَمُ الأجْزاءَ الَّتِي يَقُولُونَ فِيها إنَّها ضالَّةٌ وخَفِيَّةٌ ولا يَكُونُ المُرادُ نَحْنُ نَعْلَمُ وقَوْلُهم في الأوَّلِ جازَ أنْ تَكُونَ ما مَصْدَرِيَّةً فَيَكُونُ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: (ما يَقُولُونَ) أيْ قَوْلَهم، وفي الوَجْهِ الآخَرِ تَكُونُ خَبَرِيَّةً، وعَلى هَذا الدَّلِيلِ فَلا يَصِحُّ قَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾ إذْ لا عالِمَ بِتِلْكَ الأجْزاءِ سِواهُ حَتّى يَقُولَ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾ نَقُولُ قَدْ عُلِمَ الجَوابُ عَنْهُ مِرارًا مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ أفْعَلَ لا يَقْتَضِي الِاشْتِراكَ في أصْلِ الفِعْلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾
صفحة ١٦٥
[الأحزاب: ٣٧] وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٧]، وفي قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] .