Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:44-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾ العامِلُ فِيهِ هو ما في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢] مِنَ الفِعْلِ أيْ يَخْرُجُونَ ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾ وقَوْلَهُ: ﴿سِراعًا﴾ حالٌ لِلْخارِجِينَ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: (عَنْهُمُ) يُفِيدُ كَوْنَهم مَفْعُولِينَ بِالتَّشَقُّقِ فَكانَ التَّشَقُّقُ عِنْدَ الخُرُوجِ مِنَ القَبْرِ كَما يُقالُ كَشَفَ عَنْهُ فَهو مَكْشُوفٌ عَنْهُ فَيَصِيرُ ”سِراعًا“ هَيْئَةَ المَفْعُولِ كَأنَّهُ قالَ مُسْرِعِينَ والسِّراعُ جَمْعُ سَرِيعٍ كالكِرامِ جَمْعُ كَرِيمٍ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى التَّشَقُّقِ عَنْهم، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى الإخْراجِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ سِراعًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ ذَلِكَ الحَشْرُ حَشْرٌ يَسِيرٌ؛ لِأنَّ الحَشْرَ عُلِمَ مِمّا تَقَدَّمَ مِنَ الألْفاظِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: (عَلَيْنا يَسِيرٌ) بِتَقْدِيمِ الظَّرْفِ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِصاصِ، أيْ هو عَلَيْنا هَيِّنٌ لا عَلى غَيْرِنا وهو إعادَةُ جَوابِ قَوْلِهِمْ: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: ٣] والحَشْرُ الجَمْعُ، ويَوْمُ القِيامَةِ جَمْعُ الأجْزاءِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ وجَمْعُ الأرْواحِ مَعَ الأشْباحِ أيْ يُجْمَعُ بَيْنَ كُلِّ رُوحِ وجَسَدِها وجَمْعُ الأُمَمِ المُتَفَرِّقَةِ والرِّمَمِ المُتَمَزِّقَةِ والكُلُّ واحِدٌ في الجَمْعِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ.