Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بَيانَ مَذَلَّةِ زَيْدٍ عِنْدَما صارَ زَيْدٌ يُكْرَمُ بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ، فَلا يَكُونُ يَوْمَ كانَ عَمْرٌو والِيًا مَنصُوبًا بِقَوْلِهِ اذْكُرْ لِأنَّ غَرَضَ القائِلِ التَّذْكِيرُ بِحالِ زَيْدٍ ومَذَلَّتِهِ وذَلِكَ يَوْمَ الضَّرْبِ، لَكِنْ يَوْمَ كانَ عَمْرٌو مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ ضَرَبَهُ عَمْرٌو يَوْمَ كانَ والِيًا، فَكَذَلِكَ هَهُنا قالَ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ لِئَلّا تَكُونَ مِمَّنْ يَفْزَعُ ويُصْعَقُ، ثُمَّ بَيَّنَ هَذا النِّداءَ بِقَوْلِهِ: ﴿يُنادِي المُنادِي﴾ يَوْمَ يَسْمَعُونَ أيْ لا يَكُونُ نِداءً خَفِيًّا بِحَيْثُ لا يَسْمَعُهُ بَعْضُ النّاسِ بَلْ يَكُونُ نِداؤُهُ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَتُهُ إلى مَن في أقْصى المَغْرِبِ كَنِسْبَتِهِ إلى مَن في المَشْرِقِ، وكُلُّكم تَسْمَعُونَ، ولا شَكَّ أنَّ مِثْلَ هَذا الصَّوْتِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الإنْسانُ مُتَهَيِّئًا لِاسْتِماعِهِ، وذَلِكَ يَشْغَلُ النَّفْسَ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى وذِكْرِهِ والتَّفَكُّرِ فِيهِ فَظَهَرَ فائِدَةٌ جَلِيلَةٌ مِن قَوْلِهِ:”فاصْبِرْ، وسَبِّحْ، واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي، ويَوْمَ يَسْمَعُونَ“ واللّامُ في الصَّيْحَةِ لِلتَّعْرِيفِ، وقَدْ عُرِفَ حالُها وذَكَرَها اللَّهُ مِرارًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ [يس: ٢٩] وقَوْلِهِ ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] وقَوْلِهِ: ﴿نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الحاقة: ١٣]، وقَوْلُهُ: (بِالحَقِّ) جازَ أنَّ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالصَّيْحَةِ أيِ الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ يَسْمَعُونَها، وعَلى هَذا فَفِيهِ وُجُوهٌ: