Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ مَنصُوبٌ بِأيِّ فِعْلٍ ؟ نَقُولُ: هو مَبْنِيٌّ عَلى المَسْألَةِ الأُولى، إنْ قُلْنا اسْتَمِعْ لا مَفْعُولَ لَهُ فَعامِلُهُ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢] تَقْدِيرُهُ: يَخْرُجُونَ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي، وإنْ قُلْنا مَفْعُولُهُ لِما يُوحى فَتَقْدِيرُهُ ﴿واسْتَمِعْ﴾ لِما يُوحى ﴿يَوْمَ يُنادِي﴾ ويَحْتَمِلُ ما ذَكَرْنا وجْهًا آخَرَ، وهو ما يُوحى أيْ ما يُوحى ﴿يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ اسْمَعْهُ، فَإنْ قِيلَ: اسْتَمِعْ عَطْفٌ عَلى فاصْبِرْ وسَبِّحْ وهو في الدُّنْيا، والِاسْتِماعُ يَكُونُ في الدُّنْيا، وما يُوحى ﴿يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ لا يُسْتَمَعُ في الدُّنْيا، نَقُولُ لَيْسَ بِلازِمٍ ذَلِكَ لِجَوازِ أنْ يُقالَ صَلِّ وادْخُلِ الجَنَّةَ أيْ صَلِّ في الدُّنْيا وادْخُلِ الجَنَّةَ في العُقْبى، فَكَذَلِكَ هَهُنا، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ بِأنَّ اسْتَمِعْ بِمَعْنى انْتَظِرْ فَيُحْتَمَلُ الجَمْعُ في الدُّنْيا، وإنْ قُلْنا اسْتَمِعِ الصَّيْحَةَ وهو نِداءُ المُنادِي: يا عِظامُ انْتَشِرِي، والسُّؤالُ الَّذِي ذَكَرَهُ عُلِمَ الجَوابُ مِنهُ، وجَوابٌ آخَرُ نَقُولُهُ حِينَئِذٍ وهو أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] قُلْنا: إنَّ
صفحة ١٦٢