Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:39-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّالِثُ: الفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: (فَسَبِّحْهُ) ما وجْهُها ؟ نَقُولُ هي تُفِيدُ تَأْكِيدَ الأمْرِ بِالتَّسْبِيحِ مِنَ اللَّيْلِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ الشَّرْطَ كَأنَّهُ يَقُولُ: وأمّا مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّرْطَ يُفِيدُ أنَّ عِنْدَ وُجُودِهِ يَجِبُ وُجُودُ الجَزاءِ، وكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ النَّهارُ مَحَلُّ الِاشْتِغالِ وكَثْرَةِ الشَّواغِلِ، فَأمّا اللَّيْلُ فَمَحَلُّ السُّكُونِ
صفحة ١٦١
والِانْقِطاعِ فَهو وقْتُ التَّسْبِيحِ، أوْ نَقُولُ بِالعَكْسِ اللَّيْلُ مَحَلُّ النَّوْمِ والثَّباتِ والغَفْلَةِ، فَقالَ: أمّا اللَّيْلُ فَلا تَجْعَلْهُ لِلْغَفْلَةِ بَلِ اذْكُرْ فِيهِ رَبَّكَ ونَزِّهْهُ.
البَحْثُ الرّابِعُ: (مَن) في قَوْلِهِ:”ومِنَ اللَّيْلِ“ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّ يَكُونَ لِابْتِداءِ الغايَةِ أيْ مِن أوَّلِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ، وعَلى هَذا فَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ غايَةً لِاخْتِلافِ ذَلِكَ بِغَلَبَةِ النَّوْمِ وعَدَمِها، يُقالُ أنا مِنَ اللَّيْلِ أنْتَظِرُكَ.
ثانِيهِما: أنْ يَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ أيِ اصْرِفْ مِنَ اللَّيْلِ طَرَفًا إلى التَّسْبِيحِ يُقالُ: مِن مالِكِ مُنِعَ ومِنَ اللَّيْلِ انْتَبِهْ، أيْ بَعْضَهُ.