Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:39-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ الثّانِي عَلى قَوْلِنا سَبِّحْ بِمَعْنى صَلِّ يَكُونُ الأوَّلُ أمْرًا بِالصَّلاةِ، والثّانِي أمْرًا بِالتَّنْزِيهِ، أيْ وصَلِّ بِحَمْدِ رَبِّكَ في الوَقْتِ وبِاللَّيْلِ نَزِّهْهُ عَمًّا لا يَلِيقُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذا إشارَةً إلى العَمَلِ والذِّكْرِ والفِكْرِ. فَقَوْلُهُ: (سَبِّحْ) إشارَةٌ إلى خَيْرِ الأعْمالِ وهو الصَّلاةُ، وقَوْلُهُ: (بِحَمْدِ رَبِّكَ) إشارَةٌ إلى الذِّكْرِ، وقَوْلُهُ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ إشارَةٌ إلى الفِكْرِ حِينَ هُدُوءِ الأصْواتِ، وصَفاءِ الباطِنِ أيْ: نَزِّهْهُ عَنْ كُلِّ سُوءٍ بِفِكْرِكَ، واعْلَمْ أنَّهُ لا يَتَّصِفُ إلّا بِصِفاتِ الكَمالِ ونُعُوتِ الجَلالِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ما يُقالُ في تَفْسِيرِهِ، ووَجْهٌ آخَرُ هو أنَّهُ إشارَةٌ إلى الأمْرِ بِإدامَةِ التَّسْبِيحِ، فَقَوْلُهُ: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [ق: ٣٩] إشارَةٌ إلى أوْقاتِ الصَّلاةِ، وقَوْلُهُ: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ يَعْنِي بَعْدَما فَرَغْتَ مِنَ السُّجُودِ، وهو الصَّلاةُ فَلا تَتْرُكْ تَسْبِيحَ اللَّهِ وتَنْزِيهَهُ بَلْ داوِمْ أدْبارَ السُّجُودِ لِيَكُونَ جَمِيعُ أوْقاتِكَ في التَّسْبِيحِ؛ فَيُفِيدُ فائِدَةَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ [الشرح: ٧ - ٨] وقُرِئَ:”وإدْبارَ السُّجُودِ“ .