cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:36-37

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ أيِ اسْتَمَعَ وإلْقاءُ السَّمْعِ كِنايَةٌ في الِاسْتِماعِ؛ لِأنَّ مَن لا يَسْمَعُ فَكَأنَّهُ حَفِظَ سَمْعَهُ وأمْسَكَهُ فَإذا أرْسَلَهُ حَصَلَ الِاسْتِماعُ، فَإنْ قِيلَ عَلى قَوْلِ مَن قالَ التَّنْكِيرُ في القَلْبِ لِلتَّكْثِيرِ يَظْهَرُ حُسْنُ تَرْتِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ يَصِيرُ كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: إنَّ في ذَلِكَ لِذِكْرى لِمَن كانَ ذا قَلْبٍ واعٍ ذَكِيٍّ يَسْتَخْرِجُ الأُمُورَ بِذَكائِهِ أوْ ألْقى السَّمْعَ ويَسْتَمِعُ مِنَ المُنْذِرِ فَيَتَذَكَّرُ، وأمّا عَلى قَوْلِكَ المُرادُ مَن صَحَّ أنَّ يُقالَ (لَهُ قَلْبٌ) ولَوْ كانَ غَيْرَ واعٍ لا يَظْهَرُ هَذا الحُسْنَ، نَقُولُ عَلى ما ذَكَرْنا رُبَّما يَكُونُ التَّرْتِيبُ أحْسَنَ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّقْدِيرَ يَصِيرُ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: فِيهِ ذِكْرى لِكُلِّ مَن كانَ لَهُ قَلْبٌ ذَكِيٌّ يَسْتَمِعُ ويَتَعَلَّمُ ونَحْنُ نَقُولُ التَّرْتِيبُ مِنَ الأدْنى إلى الأعْلى كَأنَّهُ يَقُولُ: فِيهِ ذِكْرى لِكُلِّ واحِدٍ كَيْفَ كانَ لَهُ قَلْبٌ لِظُهُورِ الأمْرِ، فَإنْ كانَ لا يَحْصُلُ لِكُلِّ أحَدٍ فَلِمَن يَسْتَمِعُ حاصِلٌ ويُؤَيِّدُ ما ذَكَرْنا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أوِ اسْتَمَعَ لِأنَّ الِاسْتِماعَ يُنْبِئُ عَنْ طَلَبٍ زائِدٍ، وأمّا إلْقاءُ السَّمْعِ فَمَعْناهُ أنَّ الذِّكْرى حاصِلَةٌ لِمَن لا يُمْسِكُ سَمْعَهُ بَلْ يُرْسِلُهُ إرْسالًا، وإنْ لَمْ يَقْصِدِ السَّماعَ كالسّامِعِ في الصَّوْتِ الهائِلِ، فَإنَّهُ يَحْصُلُ عِنْدَ مُجَرَّدِ فَتْحِ الأُذُنِ وإنْ لَمْ يَقْصِدِ السَّماعَ، والصَّوْتُ الخَفِيُّ لا يُسْمَعُ إلّا بِاسْتِماعٍ وتَطَلُّبٍ، فَنَقُولُ: الذِّكْرى حاصِلَةٌ لِمَن كانَ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.