Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:36-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الإشارَةُ إلى الإهْلاكِ ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ هو إشارَةٌ إلى ما قالَهُ مِن إزْلافِ الجَنَّةِ ومَلْءِ جَهَنَّمَ وغَيْرِهِما، والذِّكْرى اسْمُ مَصْدَرٍ هو التَّذَكُّرُ والتَّذْكِرَةُ وهي في نَفْسِها مَصْدَرُ ذَكَرَهُ يَذْكُرُهُ ذِكْرًا وذِكْرى وقَوْلَهُ ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ قِيلَ: المُرادُ قَلْبٌ مَوْصُوفٌ بِالوَعْيِ، أيْ ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ واعٍ يُقالُ لِفُلانٍ مالٌ أيْ كَثِيرٌ فالتَّنْكِيرُ يَدُلُّ عَلى مَعْنًى في الكَمالِ، والأوْلى أنْ يُقالَ هو لِبَيانِ وُضُوحِ الأمْرِ بَعْدَ الذِّكْرِ وأنْ لا خَفاءَ فِيهِ لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ ما ولَوْ كانَ غَيْرَ كامِلٍ، كَما يُقالُ أعْطِهِ شَيْئًا ولَوْ كانَ دِرْهَمًا، ونَقُولُ الجَنَّةُ لِمَن عَمِلَ خَيْرًا ولَوْ حَسَنَةً، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: إنَّ في ذَلِكَ لِذِكْرى لِمَن يَصِحُّ أنْ يُقالَ ﴿لَهُ قَلْبٌ﴾ وحِينَئِذٍ فَمَن لا يَتَذَكَّرُ لا قَلْبَ لَهُ أصْلًا. كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٨] حَيْثُ لَمْ تَكُنْ آذانُهم وألْسِنَتُهم وأعْيُنُهم مُفِيدَةً لِما يُطْلَبُ مِنها كَذَلِكَ مَن لا يَتَذَكَّرُ كَأنَّهُ لا قَلْبَ لَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩] أيْ هم كالجَمادِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤] أيْ لَهم صُوَرٌ ولَيْسَ لَهم قَلْبٌ لِلذِّكْرِ ولا لِسانٌ لِلشُّكْرِ.