Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:34-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حَتّى لا يَدْخُلَ في قَلْبِهِمْ أنَّ ذَلِكَ رُبَّما يَنْقَطِعُ عَنْهم فَتَبْقى في قَلْبِهِمْ حَسْرَتُهُ، فَإنْ قِيلَ المُؤْمِنُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ إذا دَخَلَ الجَنَّةَ خُلِّدَ فِيها، فَما الفائِدَةُ في التَّذْكِيرِ ؟ والجَوابُ: عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ قَوْلٌ قالَهُ اللَّهُ في الدُّنْيا إعْلامًا وإخْبارًا، ولَيْسَ ذَلِكَ قَوْلًا يَقُولُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: (ادْخُلُوها) فَكَأنَّهُ تَعالى أخْبَرَنا في يَوْمِنا أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ ﴿يَوْمُ الخُلُودِ﴾ .
ثانِيهِما: اطْمِئْنانُ القَلْبِ بِالقَوْلِ أكْثَرُ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمُ الخُلُودِ﴾ إضْمارٌ تَقْدِيرُهُ: ذَلِكَ يَوْمُ تَقْدِيرِ الخُلُودِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ اليَوْمُ يُذَكَّرُ، ويُرادُ الزَّمانُ المُطْلَقُ سَواءٌ كانَ يَوْمًا أوْ لَيْلًا، نَقُولُ: يَوْمَ يُولَدُ لِفُلانٍ ابْنٌ يَكُونُ السُّرُورُ العَظِيمُ، ولَوْ وُلِدَ لَهُ بِاللَّيْلِ لَكانَ السُّرُورُ حاصِلًا، فَتُرِيدُ بِهِ الزَّمانَ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: ذَلِكَ زَمانٌ الإقامَةِ الدّائِمَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ .