Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قُرِّبَتْ مِنَ الحُصُولِ في الدُّخُولِ، لا بِمَعْنى القُرْبِ المَكانِيِّ، يُقالُ يَطْلُبُ مِنَ المَلِكِ أمْرًا خَطِيرًا، والمَلِكُ بِعِيدٌ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ إذا رَأى مِنهُ مَخايِلَ إنْجازِ حاجَتِهِ يُقالُ قُرِّبَ المَلِكُ، وما زِلْتُ أُنْهِي إلَيْهِ حالَكَ حَتّى قَرَّبْتَهُ، فَكَذَلِكَ الجَنَّةُ كانَتْ بَعِيدَةَ الحُصُولِ؛ لِأنَّها بِما فِيها لا قِيمَةَ لَها، ولا قُدْرَةَ لِلْمُكَلَّفِ عَلى تَحْصِيلِها لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ تَعالى، كَما قالَ ﷺ: «”ما مِن أحَدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا بِفَضْلِ اللَّهِ تَعالى، فَقِيلَ: ولا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: ولا أنا“»
صفحة ١٥١
وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ ”غَيْرَ“ نُصِبَ عَلى الحالِ، تَقْدِيرُهُ قُرِّبَتْ مِنَ الحُصُولِ، ولَمْ تَكُنْ بَعِيدَةً في المَسافَةِ حَتّى يُقالَ كَيْفَ قُرِّبَتْ.
الثّالِثُ: هو أنَّ اللَّهَ تَعالى قادِرٌ عَلى نَقْلِ الجَنَّةِ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ فَيُقَرِّبُها لِلْمُؤْمِنِ. وأمّا إنْ قُلْنا إنَّها قُرِّبَتْ، فَمَعْناهُ جُمِعَتْ مَحاسِنُها، كَما قالَ تَعالى: ﴿فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: عَلى هَذا الوَجْهِ وعَلى قَوْلِنا قُرِّبَتْ تَقْرِيبَ حُصُولٍ ودُخُولٍ، فَهو يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: