Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّهُ لِبَيانِ اسْتِكْثارِها الدّاخِلِينَ، كَما أنَّ مَن يَضْرِبُ غَيْرَهُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا، أوْ يَشْتُمُهُ شَتْمًا قَبِيحًا فاحِشًا، ويَقُولُ المَضْرُوبُ: هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ !، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ( لَأمْلَأنَّ) لِأنَّ الِامْتِلاءَ لا بُدَّ مِن أنْ يَحْصُلَ، فَلا يَبْقى في جَهَنَّمَ مَوْضِعٌ خالٍ حَتّى تَطْلُبَ المَزِيدَ.
والثّانِي: هو أنَّها تَطْلُبُ الزِّيادَةَ، وحِينَئِذٍ لَوْ قالَ قائِلٌ فَكَيْفَ يُفْهَمُ مَعَ هَذا مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: (لَأمْلَأنَّ) ؟ نَقُولُ: (الجَوابُ): عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ هَذا الكَلامَ رُبَّما يَقَعُ قَبْلَ إدْخالِ الكُلِّ، وفِيهِ لَطِيفَةٌ، وهي أنَّ جَهَنَّمَ تَتَغَيَّظُ عَلى الكُفّارِ فَتَطْلُبُهم، ثُمَّ يَبْقى فِيها مَوْضِعٌ لِعُصاةِ المُؤْمِنِينَ، فَتَطْلُبُ جَهَنَّمُ امْتِلاءَها لِظَنِّها بَقاءَ أحَدٍ مِنَ الكُفّارِ خارِجًا، فَيُدْخَلُ العاصِي مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَيُبْرِدُ إيمانُهَ حَرارَتَها، ويُسْكِنُ إيقانُهُ غَيْظَها فَتَسْكُنُ، وعَلى هَذا يُحْمَلُ ما ورَدَ في بَعْضِ الأخْبارِ، أنَّ جَهَنَّمَ تَطْلُبُ الزِّيادَةَ حَتّى يَضَعَ الجَبّارُ قَدَمَهُ، والمُؤْمِنُ جَبّارٌ مُتَكَبِّرٌ عَلى ما سِوى اللَّهِ تَعالى ذَلِيلٌ مُتَواضِعٌ لِلَّهِ.
الثّانِي: أنْ تَكُونَ جَهَنَّمُ تَطْلُبُ أوَّلًا سِعَةً في نَفْسِها، ثُمَّ مَزِيدًا في الدّاخِلِينَ لِظَنِّها بَقاءَ أحَدٍ مِنَ الكُفّارٍ.