Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ .
العامِلُ في (يَوْمَ) ماذا ؟ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: ما أنا بِظَلّامٍ مُطْلَقًا.
والثّانِي: الوَقْتُ، حَيْثُ قالَ ما أنا يَوْمَ
صفحة ١٥٠
كَذا، ولَمْ يَقُلْ: ما أنْ بِظَلّامٍ في سائِرِ الأزْمانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ، فَإنْ قِيلَ فَما فائِدَةُ التَّخْصِيصِ ؟ نَقُولُ النَّفْيُ الخاصُّ أقْرَبُ إلى التَّصْدِيقِ مِنَ النَّفْيِ العامِّ؛ لِأنَّ المُتَوَهَّمَ ذَلِكَ، فَإنَّ قاصِرَ النَّظَرِ يَقُولُ: يَوْمَ يُدْخِلُ اللَّهُ عَبْدَهُ الضَّعِيفَ جَهَنَّمَ يَكُونُ ظالِمًا لَهُ، ولا يَقُولُ: بِأنَّهُ يَوْمَ خَلَقَهُ يَرْزُقُهُ ويُرَبِّيهِ يَكُونُ ظالِمًا، ويَتَوَهَّمُ أنَّهُ يَظْلِمُ عَبْدَهُ بِإدْخالِهِ النّارَ، ولا يَتَوَهَّمُ أنَّهُ يَظْلِمُ نَفْسَهُ أوْ غَيْرَ عَبِيدِهِ المَذْكُورِينَ، ويَتَوَهَّمُ أنَّهُ مَن يُدْخِلُ خَلْقًا كَثِيرًا لا يَجُوزُهُ حَدٌّ ولا يُدْرِكُهُ عَدُّ النّارِ ويَتْرُكُهم فِيهِ زَمانًا لا نِهايَةَ لَهُ كَثِيرُ الظُّلْمِ، فَنَفى ما يُتَوَهَّمُ دُونَ ما لا يُتَوَهَّمُ، وقَوْلُهُ: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ بَيانٌ لِتَصْدِيقِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٣]، وقَوْلُهُ: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: