Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّالِثُ: العَبِيدُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الكُفّارَ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياحَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ﴾ [يس: ٣٠] يَعْنِي أُعَذِّبُهم وما أنا بِظَلّامٍ لَهم، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ المُؤْمِنِينَ ووَجْهُهُ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: لَوْ أبْدَلْتُ القَوْلَ ورَحِمْتُ الكافِرَ، لَكُنْتُ في تَكْلِيفِ العِبادِ ظالِمًا لِعِبادِيَ المُؤْمِنِينَ؛ لِأنِّي مَنَعْتُهم مِنَ الشَّهَواتِ لِأجْلِ هَذا اليَوْمِ، فَإنْ كانَ يَنالُ مَن لَمْ يَأْتِ بِما أتى المُؤْمِنُ ما يَنالُهُ المُؤْمِنُ، لَكانَ إتْيانُهُ بِما أتى بِهِ مِنَ الإيمانِ والعِبادَةِ غَيْرَ مُفِيدٍ فائِدَةً، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠]، ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ التَّعْمِيمَ. ثُمَّ قالَ تَعالى: