Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الضَّعِيفَ الَّذِي هو مَحَلُّ الرَّحْمَةِ لَكانَ ذَلِكَ غايَةَ الظُّلْمِ، وما أنا بِذَلِكَ فَيَلْزَمُ مِن نَفْيِ كَوْنِهِ ظَلّامًا نَفْيُ كَوْنِهِ ظالِمًا، ويُحَقِّقُ هَذا الوَجْهَ إظْهارُ لَفْظِ العَبِيدِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أيْ في ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي امْتَلَأتْ جَهَنَّمُ مَعَ سِعَتِها حَتّى تَصِيحَ وتَقُولَ لَمْ يَبْقَ لِي طاقَةٌ بِهِمْ، ولَمْ يَبْقَ فِيَّ مَوْضِعٌ لَهم فَهَلْ مِن مَزِيدٍ، اسْتِفْهامُ اسْتِكْثارٍ، فَذَلِكَ اليَوْمُ مَعَ أنِّي أُلْقِي فِيها عَدَدًا لا حَصْرَ لَهُ لا أكُونُ بِسَبَبِ كَثْرَةِ التَّعْذِيبِ كَثِيرَ الظُّلْمِ وهَذا مُناسِبٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى خَصَّصَ النَّفْيَ بِالزَّمانِ حَيْثُ قالَ: ما أنا بِظَلّامٍ يَوْمَ نَقُولُ: أيْ وما أنا بِظَلّامٍ في جَمِيعِ الأزْمانِ أيْضًا، وخَصَّصَ بِالعَبِيدِ حَيْثُ قالَ: ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ولَمْ يُطْلِقْ، فَكَذَلِكَ خَصَّصَ النَّفْيَ بِنَوْعٍ مِن أنْواعِ الظُّلْمِ ولَمْ يُطْلِقْ، فَلَمْ يَلْزَمْ مِنهُ أنْ يَكُونَ ظالِمًا في غَيْرِ ذَلِكَ الوَقْتِ، وفي حَقَّ غَيْرِ العَبِيدِ وإنْ خَصَّصَ، والفائِدَةُ في التَّخْصِيصِ أنَّهُ أقْرَبُ إلى التَّصْدِيقِ مِنَ التَّعْمِيمِ.