# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:29

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207380

## Texte arabe

ولَسْتُمْ، ولَمْ يَكُنْ فِعْلًا ظاهِرًا نَظَرًا إلى صِيَغِ الِاسْتِقْبالِ والأمْرِ جَعَلْناهُ مُتَوَسِّطًا وجَوَّزْنا إدْخالَ الباءِ في خَبَرِهِ وتَرْكَهُ، كَما قُلْنا في مَفْعُولِ شَكَرْتُهُ وشَكَرْتُ لَهُ، وما لَمّا لَمْ يَكُنْ فِعْلًا بِوَجْهٍ كانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بِمَنزِلَةِ الفِعْلِ الَّذِي لا يَتَعَدّى إلى المَفْعُولِ إلّا بِالحَرْفِ وكانَ يَنْبَغِي أنْ لا يَجِيءَ خَبَرُهُ إلّا مَعَ الباءِ كَما لا يَجِيءُ مَفْعُولُ ذَهَبَ إلّا مَعَ الباءِ، ويُؤَيِّدُ هَذا أنّا فَرَّقْنا بَيْنَ ما ولَيْسَ وكانَ، وجَعَلَنا لِكُلِّ واحِدَةِ مَرْتَبَةً لَيْسَتْ لِلْأُخْرى فَجَوَّزْنا تَأْخِيرَ كانَ في اللَّفْظِ حَيْثُ جَوَّزْنا أنْ يَقُولَ القائِلُ زَيْدٌ خارِجًا كانَ، وما جَوَّزْنا زَيْدٌ خارِجًا لَيْسَ؛ لِأنَّ كانَ فِعْلٌ ظاهِرٌ ولَيْسَ دُونَهُ في الظُّهُورِ، وما جَوَّزْنا تَأْخِيرَ ما عَنْ أحَدِ شَطْرَيِ الكَلامِ أيْضًا بِخِلافِ لَيْسَ، حَيْثُ لا يَجُوزُ أنْ يَقُولَ القائِلُ: زَيْدٌ ما بِظَلّامٍ، إلّا أنْ يُعِيدَ ما يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَقُولَ زَيْدٌ ما هو بِظَلّامٍ فَصارَ بَيْنَهُما تَرْتِيبٌ ما يُوَجَّهُ، ولَيْسَ يُؤَخَّرُ عَنْ أحَدِ الشَّطْرَيْنِ ولا يُؤَخَّرُ في الكَلامِ بِالكُلِّيَّةِ، وكانَ يُؤَخَّرُ بِالكُلِّيَّةِ لِما ذَكَرْنا مِنَ الظُّهُورِ والخَفاءِ، فَكَذَلِكَ القَوْلُ في إلْحاقِ الباءِ كانَ يَنْبَغِي أنْ لا يَصِحَّ إخْلاءُ خَبَرِ ما عَنِ الباءِ، وفي لَيْسَ يَجُوزُ الأمْرانِ، وفي كانَ لا يَجُوزُ الإدْخالُ، وهَذا هو المُعْتَمَدُ عَلَيْهِ في لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ حَيْثُ قالُوا: إنَّ ما بَعْدَ ما إذا جُعِلَ خَبَرًا يَجِبُ إدْخالُ الباءِ عَلَيْهِ فَإنْ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ يَكُونُ ذَلِكَ مُعَرَّبًا عَلى الِابْتِداءِ أوْ عَلى وجْهٍ آخَرَ ولا يَكُونُ خَبَرًا، والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ هو أنْ نَقُولَ الأكْثَرُ إدْخالُ الباءِ في خَبَرِ ما ولا سِيَّما في القُرْآنِ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ [النمل: ٨١]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ﴾ [فاطر: ٢٢]، ﴿وما هم بِخارِجِينَ﴾ [البقرة: ١٦٧]، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ﴾ [ق: ٢٩] وأمّا الوُجُوبُ فَلا لِأنَّ ما أشْبَهَ لَيْسَ في المَعْنى في الحَقِيقَةِ وخالَفَها في العَوارِضِ وهو لُحُوقُ التّاءِ والنُّونِ، وأمّا في المَعْنى فَهُما لِنَفْيِ الحالِ فالشَّبَهُ مُقْتَضٍ لِجَوازِ الإخْلاءِ، والمُخالَفَةُ مُقْتَضِيَةٌ لِوُجُوبِ الإدْخالِ، لَكِنَّ ذَلِكَ المُقْتَضى أقْوى لِأنَّهُ راجِعٌ إلى الأمْرِ الحَقِيقِيِّ، وهَذا راجِعٌ إلى الأمْرِ العارِضِيِّ وما بِالنَّفْسِ أقْوى مِمّا بِالعارِضِ، وأمّا التَّقْدِيمُ والتَّأْخِيرُ فَلا يَلْزَمُ مِنهُ وُجُوبُ إدْخالِ الباءِ، وأمّا الكَلامُ في اللّامِ فَنَقُولُ اللّامُ لِتَحْقِيقِ مَعْنى الإضافَةِ يُقالُ غُلامُ زَيْدٍ وغُلامٌ لِزَيْدٍ، وهَذا في الإضافاتِ الحَقِيقِيَّةِ بِإثْباتِ التَّنْوِينِ فِيهِ، وأمّا في الإضافاتِ اللَّفْظِيَّةِ كَقَوْلِنا: ضارِبُ زَيْدٍ وقاتِلُ عَمْرٍو، فَإنَّ الإضافَةَ فِيهِ غَيْرُ مَعْنَوِيَّةٍ فَإذا خَرَجَ الضّارِبُ عَنْ كَوْنِهِ مُضافًا بِإثْباتِ التَّنْوِينِ فَقَدْ كانَ يَجِبُ أنْ يُعادَ الأصْلُ، ويُنْصَبُ ما كانَ مُضافًا إلَيْهِ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
