# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:28

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207376

## Texte arabe

يُقالُ لا يَفْعَلُ شَيْئًا أوْ لَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا إذا أُرِيدَ زِيادَةُ بَيانِ النَّفْيِ، فَإنْ قِيلَ هَلْ فِيهِ بَيانٌ مَعْنَوِيٌّ يُفِيدُ افْتِراقَ (ما) و(لا) في المَعْنى، نَقُولُ: نَعَمْ، وذَلِكَ لِأنَّ كَلِمَةَ (لا) أدَلُّ عَلى النَّفْيِ لِكَوْنِها مَوْضُوعَةً لِلنَّفْيِ وما في مَعْناهُ كالنَّهْيِ خاصَّةً لا يُفِيدُ الإثْباتَ إلّا بِطَرِيقِ الحَذْفِ أوِ الإضْمارِ وبِالجُمْلَةِ فَبِطَرِيقِ المَجازِ كَما في قَوْلِهِ (لا أُقْسِمُ) [البلد: ١] وأمّا (ما) فَغَيْرُ مُتَمَحِّضَةٍ لِلنَّفْيِ لِأنَّها وارِدَةٌ لِغَيْرِهِ مِنَ المَعانِي حَيْثُ تَكُونُ اسْمًا والنَّفْيُ في الحالِ لا يُفِيدُ النَّفْيَ المُطْلَقَ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ مَعَ النَّفْيِ في الحالِ الإثْباتُ في الِاسْتِقْبالِ، كَما يُقالُ ما يَفْعَلُ الآنَ شَيْئًا وسَيَفْعَلُ إنْ شاءَ اللَّهُ، فاخْتُصَّ بِما لَمْ يَتَمَحَّضْ نَفْيًا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُتَمَحٍّضَةً لِلنَّفْيِ لا يُقالُ إنَّ (لا) لِلنَّفْيِ في الِاسْتِقْبالِ والإثْباتِ في الحالِ فاكْتَفى في الِاسْتِقْبالِ بِما لَمْ يَتَمَحَّضْ نَفْيًا؛ لِأنّا نَقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ لا يَفْعَلُ زَيْدٌ ويَفْعَلُ الآنَ، نَعَمْ يَجُوزُ أنْ يُقالَ لا يَفْعَلُ غَدًا، ويَفْعَلُ الآنَ لِكَوْنِ قَوْلِكَ غَدًا يَجْعَلُ الزَّمانَ مُمَيَّزًا فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُكَ لا يَفْعَلُ لِلنَّفْيِ في الِاسْتِقْبالِ بَلْ كانَ لِلنَّفْيِ في بَعْضِ أزْمِنَةِ الِاسْتِقْبالِ، وفي مِثالِنا قُلْنا ما لا يَفْعَلُ وسَيَفْعَلُ وما قُلْنا سَيَفْعَلُ غَدًا وبَعْدَ غَدٍ، بَلْ هَهُنا نَفَيْنا في الحالِ وأثْبَتْنا في الِاسْتِقْبالِ مِن غَيْرِ تَمْيِيزِ زَمانٍ مِن أزْمِنَةِ الِاسْتِقْبالِ عَنْ زَمانٍ، ومِثالُهُ في العَكْسِ أنْ يُقالَ لا يَفْعَلُ زَيْدٌ وهو يَفْعَلُ مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ وتَمْيِيزٍ ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
