Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] أيْ لَمْ يَكُونُوا مِنَ العِبادِ، فَجَعَلَهم أهْلَ العِنادِ، ولَوْ كانَ لَهم في سَبِيلِكَ قَدَمُ صِدْقٍ لَما كانَ لِي عَلَيْهِمْ مِن يَدٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: كَيْفَ قالَ ما أطْغَيْتُهُ مَعَ أنَّهُ قالَ: ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩] ؟ قُلْنا: الجَوابُ عَنْهُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: وجْهانِ قَدْ تَقَدَّما في الِاعْتِذارِ عَمّا قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، والثّالِثُ هو أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أيْ لَأُدِيمَنَّهم عَلى الغَوايَةِ كَما أنَّ الضّالَّ إذا قالَ لَهُ شَخْصٌ أنْتَ عَلى الجادَّةِ، فَلا تَتْرُكْها، يُقالُ أنَّهُ يُضِلُّهُ كَذَلِكَ هَهُنا، وقَوْلُهُ: ﴿ما أطْغَيْتُهُ﴾ أيْ ما كانَ ابْتِداءُ الإطْغاءِ مِنِّي.