Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يَعْنِي أنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِإطْغائِهِ، وإنَّما كانَ ضالًّا مُتَغَلْغِلًا في الضَّلالِ فَطَغى، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما الوَجْهُ في اتِّصافِ الضَّلالِ بِالبَعِيدِ ؟ نَقُولُ الضّالُّ يَكُونُ أكْثَرَ ضَلالًا عَنِ الطَّرِيقِ، فَإذا تَمادى في الضَّلالِ وبَقِيَ فِيهِ مُدَّةً يَبْعُدُ عَنِ المَقْصِدِ كَثِيرًا، وإذا عَلِمَ الضَّلالَ قَصَّرَ في الطَّرِيقِ مِن قَرِيبٍ فَلا يَبْعُدُ عَنِ المَقْصِدِ كَثِيرًا، فَقَوْلُهُ: ﴿ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ وصْفُ المَصْدَرِ بِما يُوصَفُ بِهِ الفاعِلُ، كَما يُقالُ كَلامٌ صادِقٌ وعِيشَةٌ راضِيَةٌ أيْ ضَلالٌ ذُو بُعْدٍ، والضَّلالُ إذا بَعُدَ مَداهُ، وامْتَدَّ الضّالُّ فِيهِ يَصِيرُ بَيِّنًا ويَظْهَرُ الضَّلالُ؛ لِأنَّ مَن حادَ عَنِ الطَّرِيقِ وأبْعَدَ عَنْهُ تَتَغَيَّرَ عَلَيْهِ السِّماتُ والجِهاتُ ولا يَرى عَيْنَ المَقْصِدِ ويَتَبَيَّنُ لَهُ أنَّهُ ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، ورُبَّما يَقَعُ في أوْدِيَةٍ ومَفاوِزَ ويَظْهَرُ لَهُ أماراتُ الضَّلالِ بِخِلافِ مَن حادَ قَلِيلًا، فالضَّلالُ وصَفَهُ اللَّهُ تَعالى بِالوَصْفَيْنِ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ، فَقالَ تارَةً في ضَلالٍ مُبِينٍ، وأُخْرى قالَ: ﴿فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ .