Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:22-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: الشَّيْطانُ الَّذِي زَيَّنَ الكُفْرَ لَهُ والعِصْيانَ، وهو الَّذِي قالَ تَعالى فِيهِ: ﴿وقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ﴾ [فصلت: ٢٥] وقالَ تَعالى: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] فالإشارَةُ بِهَذا المَسُوقِ إلى المُرْتَكِبِ الفُجُورَ والفُسُوقَ، والعَتِيدُ مَعْناهُ المُعَدُّ لِلنّارِ، وجُمْلَةُ الآيَةِ مَعْناها أنَّ الشَّيْطانَ يَقُولُ: هَذا العاصِي شَيْءٌ هو عِنْدِي مُعَدٌّ لِجَهَنَّمَ، أعْدَدْتُهُ بِالإغْواءِ والإضْلالِ، والوَجْهُ الثّانِي ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ أيِ القَعِيدُ الشَّهِيدُ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ وهو المَلَكُ، وهَذا إشارَةٌ إلى كِتابِ أعْمالِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّيْطانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ لا يَكُونُ مِنَ المَكانَةِ أنْ يَقُولَ ذَلِكَ القَوْلَ؛ ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ فَيَكُونُ عَتِيدٌ صِفَتُهُ.
وثانِيهُما: أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، فَيَكُونُ عَتِيدٌ مُحْتَمِلًا الثَّلاثَةَ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، والخَبَرُ الأوَّلُ (ما لَدَيَّ) مَعْناهُ هَذا الَّذِي هو لَدَيَّ وهو عَتِيدٌ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ عَتِيدٌ هو الخَبَرُ لا غَيْرُ، و(ما لَدَيَّ) يَقَعُ كالوَصْفِ المُمَيِّزِ لِلْعَتِيدِ عَنْ غَيْرِهِ كَما تَقُولُ: هَذا الَّذِي عِنْدَ زَيْدٍ وهَذا الَّذِي يَجِيئُنِي عَمْرٌو، فَيَكُونُ الَّذِي عِنْدِي والَّذِي يَجِيئُنِي لِتَمْيِيزِ المُشارِ إلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ
صفحة ١٤٣