Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:12-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ كُلَّ واحِدٍ كَذَّبَ رَسُولَهُ فَهم كَذَّبُوا الرُّسُلَ، واللّامُ حِينَئِذٍ لِتَعْرِيفِ العَهْدِ.
وثانِيهِما: وهو الأصَحُّ هو أنَّ كُلَّ واحِدٍ كَذَّبَ جَمِيعَ الرُّسُلِ، واللّامُ حِينَئِذٍ لِتَعْرِيفِ الجِنْسِ، وهو عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُكَذِّبَ لِلرَّسُولِ مُكَذِّبٌ لِكُلِّ رَسُولٍ.
وثانِيهِما - وهو الأصَحُّ -: أنَّ المَذْكُورِينَ كانُوا مُنْكِرِينَ لِلرِّسالَةِ والحَشْرِ بِالكُلِّيَّةِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ أيْ ما وعَدَ اللَّهُ مِن نُصْرَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمْ وإهْلاكِهِمْ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ .
وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِدْلالٌ بِدَلائِلِ الأنْفُسِ؛ لِأنّا ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ الدَّلائِلَ آفاقِيَّةٌ ونَفْسِيَّةٌ كَما قالَ تَعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣] ولَمّا قَرَنَ اللَّهُ تَعالى دَلائِلَ الآفاقِ عَطَفَ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ بِحَرْفِ الواوِ، فَقالَ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ وفي غَيْرِ ذَلِكَ ذَكَرَ الدَّلِيلَ النَّفْسِيَّ، وعَلى هَذا فِيهِ لَطائِفُ لَفْظِيَّةٌ ومَعْنَوِيَّةٌ.