# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:9-11

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207344

## Texte arabe

نَقُولُ: لَمّا كانَ الِاسْتِدْلالُ بِالسَّماواتِ والأرْضِ عَلى الإعادَةِ كافِيًا بَعْدَ ذِكْرِ دَلِيلِ الإحْياءِ، ذَكَرَ دَلِيلَ الإبْقاءِ، ثُمَّ عادَ واسْتَدْرَكَ فَقالَ: هَذا الدَّلِيلُ الدّالُّ عَلى الإبْقاءِ دالٌّ عَلى الإحْياءِ، وهو غَيْرُ مُحْتاجٍ إلَيْهِ؛ لِسَبْقِ دَلِيلَيْنِ قاطِعَيْنِ، فَبَدَأ بِبَيانِ البَقاءِ وقالَ: ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ ثُمَّ ثَنّى بِإعادَةِ ذِكْرِ الإحْياءِ فَقالَ: ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾ وإنْ قُلْنا: إنَّ الِاسْتِدْلالَ بِإنْزالِ الماءِ وإنْباتِ الزَّرْعِ لا لِبَيانِ إمْكانِ الحَشْرِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مُغايِرًا لِقَوْلِهِ: (فَأنْبَتْنا بِهِ) بِخِلافِ ما لَوْ قُلْنا بِالقَوْلِ الأوَّلِ؛ لِأنَّ الإحْياءَ وإنْ كانَ غَيْرَ الإنْباتِ لَكِنَّ الِاسْتِدْلالَ لَمّا كانَ بِهِ عَلى أمْرَيْنِ مُتَغايِرَيْنِ جازَ العَطْفُ، تَقُولُ: خَرَجَ لِلتِّجارَةِ وخَرَجَ لِلزِّيارَةِ، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: خَرَجَ لِلتِّجارَةِ وذَهَبَ لِلتِّجارَةِ إلّا إذا كانَ الذَّهابُ غَيْرَ الخُرُوجِ، فَنَقُولُ: الإحْياءُ غَيْرُ إنْباتِ الرِّزْقِ؛ لِأنَّ بِإنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ يَخْضَرُّ وجْهُ الأرْضِ ويَخْرُجُ مِنها أنْواعٌ مِنَ الأزْهارِ، ولا يُتَغَذّى بِهِ ولا يُقْتاتُ، وإنَّما يَكُونُ بِهِ زِينَةُ وجْهِ الأرْضِ، وهو أعَمُّ مِنَ الزَّرْعِ والشَّجَرِ؛ لِأنَّهُ يُوجَدُ في كُلِّ مَكانٍ، والزَّرْعُ والثَّمَرُ لا يُوجَدانِ في كُلِّ مَكانٍ، فَكَذَلِكَ هَذا الإحْياءُ، فَإنْ قِيلَ: فَكانَ يَنْبَغِي أنْ يُقَدَّمَ في الذِّكْرِ لِأنَّ اخْضِرارَ وجْهِ الأرْضِ يَكُونُ قَبْلَ حُصُولِ الزَّرْعِ والثَّمَرِ؛ ولِأنَّهُ يُوجَدُ في كُلِّ مَكانٍ بِخِلافِ الزَّرْعِ والثَّمَرِ، نَقُولُ: لَمّا كانَ إنْباتُ الزَّرْعِ والثَّمَرِ أكْمَلَ نِعْمَةً قَدَّمَهُ في الذِّكْرِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
