Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:5-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ .
يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الأمْرانِ عائِدَيْنِ إلى الأمْرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ وهُما السَّماءُ والأرْضُ، عَلى أنَّ خَلْقَ السَّماءِ تَبْصِرَةٌ، وخَلْقَ الأرْضِ ذِكْرى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ السَّماءَ زِينَتُها مُسْتَمِرَّةٌ غَيْرُ مُسْتَجَدَّةٍ في كُلِّ عامٍ، فَهي كالشَّيْءِ المَرْئِيِّ عَلى مُرُورِ الزَّمانِ، وأمّا الأرْضُ فَهي كُلَّ سَنَةٍ تَأْخُذُ زُخْرُفَها، فَذِكْرُ السَّماءِ تَبْصِرَةٌ والأرْضِ تَذْكِرَةٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأمْرَيْنِ مَوْجُودًا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأمْرَيْنِ، فالسَّماءُ تَبْصِرَةٌ والأرْضُ كَذَلِكَ، والفَرْقُ بَيْنَ التَّبْصِرَةِ والتَّذْكِرَةِ هو أنَّ فِيها آياتٍ مُسْتَمِرَّةً مَنصُوبَةً في مُقابَلَةِ البَصائِرِ، وآياتٍ مُتَجَدِّدَةً مُذَكِّرَةً عِنْدَ التَّناسِي. وقَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ أيْ راجِعٍ إلى التَّفَكُّرِ والتَّذَكُّرِ والنَّظَرِ في الدَّلائِلِ.