Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٢٩
مُرْسِلًا ومُنْذِرًا، وما رَأيْنا الحُرُوفَ ذُكِرَتْ وبَعْدَها الحَشْرُ، واعْتَبِرْ ذَلِكَ في سُورَةٍ مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ لِتُنْذِرَ﴾ [السجدة: ١] ولِأنَّ القُرْآنَ مُعْجِزَةٌ دالَّةٌ عَلى كَوْنِ مُحَمَّدٍ رَسُولَ اللَّهِ، فالقَسَمُ بِهِ عَلَيْهِ يَكُونُ إشارَةً إلى الدَّلِيلِ عَلى طَرِيقَةِ القَسَمِ، ولَيْسَ هو بِنَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى الحَشْرِ، بَلْ فِيهِ أماراتٌ مُفِيدَةٌ لِلْجَزْمِ بِالحَشْرِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ صِدْقِ الرَّسُولِ، وأمّا إنْ قُلْنا: هو مَفْهُومٌ بِقَرِينَةٍ حالِيَّةٍ، فَهو كَوْنُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلى الحَقِّ ولِكَلامِهِ صِفَةُ الصِّدْقِ، فَإنَّ الكُفّارَ كانُوا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، والمُخْتارُ ما ذَكَرْناهُ.
والثّانِي: ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ هُناكَ أمْرٌ مُضْرَبٌ عَنْهُ فَما ذَلِكَ ؟ نَقُولُ: قالَ الواحِدِيُّ، ووافَقَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّهُ تَقْدِيرُ قَوْلِهِ: ما الأمْرُ، كَما يَقُولُونَ، ونَزِيدُهُ وُضُوحًا، فَنَقُولُ عَلى ما اخْتَرْناهُ: فَإنَّ التَّقْدِيرَ - واللَّهُ أعْلَمُ - ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ إنَّكَ لَتُنْذِرُ، فَكَأنَّهُ قالَ بَعْدَهُ: وإنَّهم شَكُّوا فِيهِ فاضْرِبْ عَنْهُ.