Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: القُرْآنُ مُقْسَمٌ بِهِ، فالمُقْسَمُ عَلَيْهِ ماذا ؟ نَقُولُ: فِيهِ وُجُوهٌ وضَبْطُها بِأنْ نَقُولَ: ذَلِكَ إمّا أنْ يُفْهَمَ بِقَرِينَةٍ حالِيَّةٍ أوْ قَرِينَةٍ مَقالِيَّةٍ، والمَقالِيَّةُ إمّا أنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً عَلى المُقْسَمِ بِهِ أوْ مُتَأخِّرَةً، فَإنْ قُلْنا بِأنَّهُ مَفْهُومٌ مِن قَرِينَةٍ مَقالِيَّةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَلا مُتَقَدِّمَ هُناكَ لَفْظًا إلّا ﴿ق﴾ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: هَذا ق والقُرْآنِ المَجِيدِ، أوْ ”ق“ أنْزَلَها اللَّهُ تَعالى: ﴿والقُرْآنِ﴾ كَما يَقُولُ هَذا حاتِمٌ واللَّهِ، أيْ هو المَشْهُورُ بِالسَّخاءِ، ويَقُولُ: الهِلالُ رَأيْتُهُ واللَّهِ، وإنْ قُلْنا بِأنَّهُ مَفْهُومٌ مِن قَرِينَةٍ مَقالِيَّةٍ مُتَأخِّرَةٍ، فَنَقُولُ: ذَلِكَ أمْرانِ: أحَدُهُما: المُنْذِرُ، والثّانِي: الرَّجْعُ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: والقُرْآنِ المَجِيدِ إنَّكَ المُنْذِرُ، أوْ: والقُرْآنِ المَجِيدِ إنَّ الرَّجْعَ لَكائِنٌ؛ لِأنَّ الأمْرَيْنِ ورَدَ القَسَمُ عَلَيْهِما ظاهِرًا، أمّا الأوَّلُ: فَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢] إلى أنْ قالَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] . وأمّا الثّانِي: فَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والطُّورِ﴾ ﴿وكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢] إلى أنْ قالَ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ وهَذا الوَجْهُ يَظْهَرُ عَلَيْهِ غايَةَ الظُّهُورِ عَلى قَوْلِ مَن قالَ: ”ق“ اسْمُ جَبَلٍ، فَإنَّ القَسَمَ يَكُونُ بِالجَبَلِ والقُرْآنِ، وهُناكَ القَسَمُ بِالطُّورِ والكِتابِ المَسْطُورِ، وهو الجَبَلُ والقُرْآنُ، فَإنْ قِيلَ: أيُّ الوَجْهَيْنِ مِنهُما أظْهَرُ عِنْدَكَ ؟ قُلْتُ: (الأوَّلُ)؛ لِأنَّ المُنْذِرَ أقْرَبُ مِنَ الرَّجْعِ، ولِأنَّ الحُرُوفَ رَأيْناها مَعَ القُرْآنِ والمُقْسَمُ كَوْنُهُ